التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

قهوة ساخنة تصنع الجمال .. ولاشي غيره

كل جمال الدنيا هو حالة ادهاش يُصيبها التعود لتُصبِح ملل مغصوبين عليه .. اذن لو كان الجمال فى كل شى ، وكل يوم ، وفى كل تفصيلة لكنا مللنا هذا الحُسن يوما ما ؟ .. السيدة الجميلة تُدهِشُنا وحينما نتذوقها تتحول الى خانة العادية الا حينما تُجدد زوايا حُسنها فينا .. واللوحة الرائعة التي نقتنيها من احدى الباعة تصبح فى مدخل البيت شى حتمي ولون يذوب مع بقية الالوان فى اعيننا .. اذن لابد للكون فى كل يوم من وجه جديد ورائحة جديدة وامتحانات احلى .. بارد ساخن .. حلو ومر .. احبك اكرهك .. هي ليست من اجل التضاد هي حالة تغيير من اجل التوازن والانسجام .. حتى البشر خلقوا بطبع التغير والأمنيات المتقلبة ( اذا مسه الشر جزوعا ، واذا مسه الخير منوعا) هكذا هي الدنيا الف لون وكل لون ممزوج باخر ليُنسِق واخر ليشوه. المال والجمال .. من منهما يملك مِفتاح الاخر ، ومن منهما يُسِعد الاخر ، ( ويُحِبون المال حُباً جما) ، تاريخ البشرية قائم على هذا المال والسلطة ، والرفاهيه لامتداد الوجود ، لكنهم لم يبحثوا عن غايته بنشر الحب ، ورحمة الفقراء ، وتحقيق العدالة ، وتآلف العباد ودوما كان البحث فى وسيلته لذلك قامت الحروب وبُنيت مد...

إنني لا أسترزق من كتاباتي

مسؤولية القلم أيها القارئ هي مسؤولية فوق طاقتنا والكلمة التي تخرج منا محسوبة علينا ومسطرة فى تاريخنا. وجميعنا نعلم أن التاريخ لا يرحم أحدا. وخاصة صاحب القلم فى مجتمع ضيق جدا كالمجتمع السوداني برغم المليون ميل مربع.. حينما يطالبني والدي بمقال يومي او إسبوعي على صفحات الجريدة أدفع قلمي دفعاً لكيما أُسطر فكرة أو أستجدي الكلمات لتخرجني من هذا الحرج أومن باب السؤال ولكنها للأسف دائما ما تخذلني . لا أخفي عليكم أنني أحسد محترفي القلم والذين يتمتعون بغذارة فكرية وأدبية ، ودائما ما أتساءل هل هم على درجة عاليه من الحساسية والثورة الداخلية التي تجعلهم ذوي منتوج يومي . أم أنهم يتعاطون الكلمة بدهشة متكررة مما يترتب عليها فكرة ناضجة ، وسياق واضح ، وكلمات سهله مستثاغه .. فى مخيلتي كان دائما الحرف هو بداية لقصة مستفزة ، أو لفكرة حائرة ، أو لتشويق قادم . لذلك أكون صبورة جدا وخاشعه جدا لكيما أتتبع أثر الأحرف فهي تخرج من داخلي متأدبة ومرة مندفعه وأحيانا صاخبه وكيفما إتفق المزاج العام تتفق معه الكلمة . ليس الكلمات وحدها هي التي تقف حاجز بيني وبين منتوجي اليومي إنما حاجز القارئ أيضا ،ً الذي أصبحت الكلمة لد...

إعطني فرصة للتوبة

دائما ما يراودني سؤال .. لماذا حينما لا تتفق مزاجياتنا والآخر نبدأ الحوار بالخلاف والخصومة والجدل ، لكيما نفرض مزاجياتنا وكلماتنا وشريعتنا ؟ . لماذا دائما فى مخليتنا أننا الأفضل والآخر هو الأقل فكراً وعلما وحكمة ؟ هي أسئلة فرضها علي الواقع الذي أعيش بدأً من الحياة الإجتماعية ، مرورا بالمراحل الدراسية ، إنتهاءاً بالحياة العملية . الذي يدعوني للتساؤول دوما أننا حينما يستعصي علينا الآخر بفكره وبعلمه الذي لا يتوافق وموروثاتنا او مصالحنا نستخدم معول السلطة العليا بكل أشكالها إما الصوت الجهور ، اليد الكاسره ، السيخ القاتل ، او التكفير وسفح الدماء . أدوات رادعه لا مفر من التصدي لها و عدم الخضوع لها في ذات الوقت . وهنا ينتفي منطق التفكير والحوار وإحترام وجهة نظر الآخر وأدب الإختلاف. لقد لاحظت إنقسامات الشباب فى الفترة الأخيرة وإهتمامهم ما بين الدين وأمور الفقه والعبادات ، وبين طاولات الشيشه والحشيش وجذب النساء .. وبالفعل هذه سنة الحياة وتنوعها هنالك الصالح وأيضا الطالح ولكن ماهو مقياسنا للصلاح والعربدة والخروج عن الصحيح طالما دائما هنالك ظروف ومتغيرات تؤثر على الإنسان الطبيعي في أسرته وفى مال...

لا يُرى بالعين المُحرضة

المداومة على الشرب والأكل ومصارعة المدير او الزوجة فى حياتك وأنت تحظى بمرتب شهري ثابت لا يعني ذلك أبدا أنك تعيش الواقع ، إنما أنت تعيش واقعك الخاص بك فقط . والكثير منا من الحظ بمكان لكونه على اتصال بأهله ويشاطرهم أتراحهم قبل أفراحهم ، لكن القليل منا من فقد عزيز عليه غدراً أو ظلماً في حرب يومية أو صراع ما وهؤلاء هم فقط من عايشوا الواقع ليس واقعهم إنما الواقع الآن. الواقع الذي هو أبعد من تصورنا في أحيان كثيرة ، الواقع الذي نقرأه على صفحات الجرايد بمعدل يومي من جرائم قتل عصيٌ على العقل تقديرها. أصبحت في كل صباح أرى المراسلة في مكتبي يجرجر أقدامه وتتقطر من بين يديه دماء رائحتها نفاذة وهو يحمل حزمة الصحف اليومية ، حتى غدوت أسأله بدم من تلطخت يداك هذا الصباح . أحياناً أراها حمراء فاقعة تملأ باحة مكتبي ويداي فأفكر بغسلهما عسى الا أشتم رائحة الدماء. السؤال هل إذالة البقع تعني أننى محوت أثار دمائهم من واقعي او تفكيري ؟ ما أصارعه عند كل جريمة اقرائها ليس الخوف أن يحملني القدر لأكون في الصفحة الأولى بشريط أسود على عيناي ، إنما ما أعانيه أنني كم مرة ساهمت وسأساهم في تحريض فتىً يافع ، أو أم ، او أب...

الحـــبْ .. عزيزُ قومٍ ذلْ

أربعه أو خمسة أو أحدى عشر عامًا هُدرت في التجارب الفاشلة ، قد لا نسميها فاشلة بمنظور عواطفنا ولكن بصيغة العقل ومقاييسه هي فاشلة ، لأنها حينما سُكبت كان الوعاء أصغر وأضيق من حِملها . أو ربما لم تثمر بنهاية جميلة وهانئة كما يتصور البشر بسذاجتهم المعتادة . بلادنا لا تؤمن بالتجارب الشخصية العاطفية كقياسات للنجاح والتجربة ومن ثم التعلم إنما تصنفها كتجارب أضاعت شبابنا وأحلامنا ، وكأنما متوقع منا نحن النساء طريق النجاح والحكمة وعدم التجريب في كل خطوات العمر.يرى الكثيرون بحكم وصايتهم على المرأة أن رؤية الأنثى الشخصية لتجاربها العاطفية هي مجرد أحاسيس غير ناضجة فهي تعيش حالة من الأسى بعد الفشل المذكور ونعاقبها على خوض هذه التجربة بدلاً من أن تفخر هي وتنتقي من نجاحتها ما يعجبها وتتعلم مما أحزنها. تجربة الحب في بلادي هي وزر أخلاقي للفتاة تحملها على ظهرها مثقلة بمشاعرها الجميلة ولكنها تترجم عند الآخر بمقياس قاسي وكريه فلا يمكن لها أن تختار بعاطفتها مهما كانت العواطف صادقة ، ولا يمكنها الأحتفاظ بحبيبها لانها دائما في دائرة الحلقة الأضعف أمام المجتمع المنافق... فحتى الحبيب هو صديق اليوم وعدو الغد بمج...

الإغتراب .. أم الإنسحاب

ما بين الأرض والمنفى .. وما بين الحب وعدم المبالاة نجد قصص كثيرين من أهل بلادي الذي رحلوا إما اختيارا أو قسراً ينشدون الأمل في مرافئ جديدة للعلم وللمأوى وللحلم النظيف ، لكنهم استلذوا آلام غيرهم من أحبة وأقارب، وبخلوا بالوقت والعشرة فقست قلوبهم على من ينتظرون المواقيت السعيدة والحزينة ليأتوا إليهم حافلين بالأشواق ومحملين بالذكريات . فرحلوا إلى غير مكان وبلا عودة. يقلقني جدا مصير النسل السوداني وهو يؤول الى الإنقراض من حيث إنتمائه الوطنى والثقافي والفكري، يقلقني أكثر خواء المساحات الشاسعه التي يتزاحم الآخرون للإستحواذ على كل شبر منها لكيما يجدوا أرض للسكن والمأوى ، يقلقني هزيمة شعب بأكمله فى عدم التغلب على أهوائه الخاصة من أجل مستقبل أجيال قادمة وتغيير قادم . حينما بدأت الكتابة فى صحيفة الخرطوم بعمود إسبوعي يحمل إسم "تفاصيل". زاحمتني الإتصالات العالمية بكل وسائلها من السودانيين فى الغربة، سودانيون يختلفون في مزاجياتهم وأعراقهم وأحلامهم ولكن مشحونون بأشواقهم للوطن ، سودانيون متوغلون فى الإغتراب ، متمسكون بالإنسحاب ، وراضيون بالمنفى المزخرف براحة العيش والجسد والهوى الذي يخلو من ...

رســـالة

الكتابة للاخر قد يفوح منها رائحة الملاذ الذي يبرر ترددك وهمجية مشاعرك ، فقد لا تحتمل ان تُصدِق ذاتك عند الحديث عنها ، وقد لا تبلغ العافية حينما تنعتها بأوصاف هى ادرى بها. محاولة تفكير، تأنيب ، ندم ، صراخ اى شكل من اشكال التفريغ ولكن بصوتٍ عالٍ. "لا يوجد انسان عادي يحتمل حالة( براك) ، أحيانا قد لا تكون لوحدك ولكن يتملكك شعور الوحدة ... تريد أن تلجأ لإنسان في ذاكرتك ، او حاضرك ، ولكنه فى مهب الريح" ... قد تجد الفرصة وتقتحم حياته للمرة الاخيرة ، لكن بطعم مختلف .. حينئذٍ يتملكك الخوف بأنك اصبحت فى ذاكرته بطعم اخر اكثر اختلافا ، وقتها يأخذك الموج حيث لا تريد ان تبقى .. حينما نحتفظ بالماضي في قبضة ايدينا ونبحث ونتطلع في ذات الوقت لطموحات أخرى ولدنيا اخرى ولظروف اخرى بالوان ومزاجيات مختلفة ، يتداخلك نزاع كيف تبني حلم جديد بمواصفات عصر قديم واحاسيس قديمة ... وللاسف انهما لا يلتقيان ... كثيرا ما يصيبنا الغرور بأننا سنتحتفظ دوما "بنحن" أي شخصياتنا بكل اوصافنا وعِلاتنا داخل من نريد ان نكون فى دواخلهم ، لكن تمر الايام ليثبت الزمن اندثارنا ، خروجنا من دائرة المعقول لللا ...