التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

عرض المشاركات من ديسمبر, 2022

يوم في مصحة عقلية

من يعش بين المجانين يصعب عليه العيش وسط العقلاء  في الأولى نفوس مضطربه ولكنها صافية، عقول غائبة ولكنها مسالمة أما في دنيا العقلاء فأنت وسط جيش يقحمك في معارك المشاعر المتسخة والعقول الماكرة إما قتلوك غدرا وإما أسروك تشفيا  اليوم الذي يقتادوك فيه الى المصحة العقلية وسط عدد ليس بقليل من المضطربين، سترتعد من تصرفاتهم وهيئتهم وعبثهم, ويصيبك تشويش ذهني طفيف وأنت تستحضر كل أحاديث العقلاء عن الجنون, وكل ما قرأت عن فاقدي العقل. كما تتدفق صور كل النساء والرجال المتسخين والحفايا والهائمين على وجوههم في الأسواق والشوارع وهم يحدثون أنفسهم ويصرخون، والجميع يتجنبهم أو يصرفهم بلؤم.  تخافهم بعقل ويهابونك بلا عقل... اذا حالفك الحظ وأطالوا اقامتك بين المرضى -ولا أعلم من هو المريض أنت أم هم- سيهالك الفزع والحيرة عند اكتشافك أنك أول عاقل تسبب في زج هؤلاء إلى سجن الذهول هذا الذي يحاصرهم. حينئذ لا تبتئس وتشعر بالتعاطف أو تبلل خديك عبثا فالمجرم بلا قلب انما بعقل كامل ومتقد. لا تحاول ان تستجوب المشرف الطبي عن قصصهم فلن يستوعب عقلك الكبير مدى البؤس الذي اجتاحهم من عقلاء حولهم، ولن تدرك الفوضى الت...

نزيف

 في البدء أنا أنثى وإمرأة دون أن احتاج لاشعال حرب مع الرجل لأثبت ذلك، وإنسانتيتي تلزمي أن أخوض حربا عن كليهما ومن أجلهما معاً وليس ليقف كليهما ضد الآخر ما يجب أن نخوض من أجله الحروب هو أنفسنا، ذواتنا فالدواخل ملغمة بقنابل تحتاج التفجير أو إبطال مفعولها في الحال وأنا أكتب هذه العبارة أعلاه خطرت في بالي (سيدة) أعرفها لطالما شعرت أن حملها ثقيل وأن دواخلها تضج بالمسكوت عنه،  والمصبور عليه، أشفق عليها وأحترمها، فليس من السهل الصبر لعشرات السنوات على تجربة وإثنين وعشرة قاسية دون الحاجة للانفجار والصراخ انا أكتب الآن بفضل خادمة مسلسل مايد أليكس خادمة تكتب وتتوجع عبر الكلمات دون أن يسلبها أحد حق الكتابة حينها تذكرت كم كنت أنهمر على دفاتري وأنا صغيرة أكتب ما يلهمني ويوجعني ويحررني من أحزاني  كنت أشق طريق الأشواك بفخر، رغم علمي أن الخطر قادم في أي لحظة إذا تجرأ أحدهم وتلصص على ما أكتب خطأً. عندها ستسحق الخصوصية ويبدأ الاستجواب عما كتبت وعمن كتبت بالمناسبة ليس سهلا وسط حشد حشري ممعن في التسلط والتلصص أن تحافظ على كلماتك وهي تتبختر لوحدها فوق سطور الدفاتر دون أن تشعر بالجمل وهي ترقص ...

ماذا ستختار؟

لا بأس بقليل من البذاءة وعدم الاحترام والتعنت والصراخ والتمرد في هذه الحياة فحتى الرب يستحب اخطائنا وتوبتنا  لكن النظرية المثالية في المجتمع المسلم الشرقي ضد الخطايا وتحفز بعنف شديد منذ الصغر على اظهار الملاك الذي يسكنك على الرغم أنني ويا سبحان الله لم أصادفه في حياتي منذ أن وعيت لمعنى الحياة بالمقابل كل الذي يحوم حولك هو السباب من والديك مع حفنة قليلة من الكلمات الرقيقة الموسمية، تهاجمك شهوة النساء والرجال في مراهقتك ولا أحد يدلك لطريق الخلاص سوى أصدقاء -بارك الله فيهم- ينعتون بأصدقاء السوء رغم أن سوئهم كان المنقذ الوحيد في مقابلة الصمت من المجتمع الذي يعشق الرزيلة ويخرس حينما تحتاجها، ثم تبتلع صديد المجتمع بكل فئاته في العمل في الشارع في الزواج حتى الإمام في المسجد الذي تأوي اليه اسبوعيا لا ينفك يشعل نيران غضبك لا تهدئته النتيجة إما ازدواجية تعتريك كما حدث لكل الذين سبقوك في الحياة وإما صمت طويل لا فكاك منه أو الهرب وغالبا ما يختار العاقل هذا الأخير لأنه أخف ضررا نهرب من بلداننا ومن منازلنا ومن أنفسنا ومن عباداتنا ومن أزواجنا ومن خالقنا فليس لدينا من الشجاعة ولا الايجابية ولا الخ...