التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

لا يُرى بالعين المُحرضة

المداومة على الشرب والأكل ومصارعة المدير او الزوجة فى حياتك وأنت تحظى بمرتب شهري ثابت لا يعني ذلك أبدا أنك تعيش الواقع ، إنما أنت تعيش واقعك الخاص بك فقط . والكثير منا من الحظ بمكان لكونه على اتصال بأهله ويشاطرهم أتراحهم قبل أفراحهم ، لكن القليل منا من فقد عزيز عليه غدراً أو ظلماً في حرب يومية أو صراع ما وهؤلاء هم فقط من عايشوا الواقع ليس واقعهم إنما الواقع الآن. الواقع الذي هو أبعد من تصورنا في أحيان كثيرة ، الواقع الذي نقرأه على صفحات الجرايد بمعدل يومي من جرائم قتل عصيٌ على العقل تقديرها. أصبحت في كل صباح أرى المراسلة في مكتبي يجرجر أقدامه وتتقطر من بين يديه دماء رائحتها نفاذة وهو يحمل حزمة الصحف اليومية ، حتى غدوت أسأله بدم من تلطخت يداك هذا الصباح . أحياناً أراها حمراء فاقعة تملأ باحة مكتبي ويداي فأفكر بغسلهما عسى الا أشتم رائحة الدماء. السؤال هل إذالة البقع تعني أننى محوت أثار دمائهم من واقعي او تفكيري ؟ ما أصارعه عند كل جريمة اقرائها ليس الخوف أن يحملني القدر لأكون في الصفحة الأولى بشريط أسود على عيناي ، إنما ما أعانيه أنني كم مرة ساهمت وسأساهم في تحريض فتىً يافع ، أو أم ، او أب...

الحـــبْ .. عزيزُ قومٍ ذلْ

أربعه أو خمسة أو أحدى عشر عامًا هُدرت في التجارب الفاشلة ، قد لا نسميها فاشلة بمنظور عواطفنا ولكن بصيغة العقل ومقاييسه هي فاشلة ، لأنها حينما سُكبت كان الوعاء أصغر وأضيق من حِملها . أو ربما لم تثمر بنهاية جميلة وهانئة كما يتصور البشر بسذاجتهم المعتادة . بلادنا لا تؤمن بالتجارب الشخصية العاطفية كقياسات للنجاح والتجربة ومن ثم التعلم إنما تصنفها كتجارب أضاعت شبابنا وأحلامنا ، وكأنما متوقع منا نحن النساء طريق النجاح والحكمة وعدم التجريب في كل خطوات العمر.يرى الكثيرون بحكم وصايتهم على المرأة أن رؤية الأنثى الشخصية لتجاربها العاطفية هي مجرد أحاسيس غير ناضجة فهي تعيش حالة من الأسى بعد الفشل المذكور ونعاقبها على خوض هذه التجربة بدلاً من أن تفخر هي وتنتقي من نجاحتها ما يعجبها وتتعلم مما أحزنها. تجربة الحب في بلادي هي وزر أخلاقي للفتاة تحملها على ظهرها مثقلة بمشاعرها الجميلة ولكنها تترجم عند الآخر بمقياس قاسي وكريه فلا يمكن لها أن تختار بعاطفتها مهما كانت العواطف صادقة ، ولا يمكنها الأحتفاظ بحبيبها لانها دائما في دائرة الحلقة الأضعف أمام المجتمع المنافق... فحتى الحبيب هو صديق اليوم وعدو الغد بمج...

الإغتراب .. أم الإنسحاب

ما بين الأرض والمنفى .. وما بين الحب وعدم المبالاة نجد قصص كثيرين من أهل بلادي الذي رحلوا إما اختيارا أو قسراً ينشدون الأمل في مرافئ جديدة للعلم وللمأوى وللحلم النظيف ، لكنهم استلذوا آلام غيرهم من أحبة وأقارب، وبخلوا بالوقت والعشرة فقست قلوبهم على من ينتظرون المواقيت السعيدة والحزينة ليأتوا إليهم حافلين بالأشواق ومحملين بالذكريات . فرحلوا إلى غير مكان وبلا عودة. يقلقني جدا مصير النسل السوداني وهو يؤول الى الإنقراض من حيث إنتمائه الوطنى والثقافي والفكري، يقلقني أكثر خواء المساحات الشاسعه التي يتزاحم الآخرون للإستحواذ على كل شبر منها لكيما يجدوا أرض للسكن والمأوى ، يقلقني هزيمة شعب بأكمله فى عدم التغلب على أهوائه الخاصة من أجل مستقبل أجيال قادمة وتغيير قادم . حينما بدأت الكتابة فى صحيفة الخرطوم بعمود إسبوعي يحمل إسم "تفاصيل". زاحمتني الإتصالات العالمية بكل وسائلها من السودانيين فى الغربة، سودانيون يختلفون في مزاجياتهم وأعراقهم وأحلامهم ولكن مشحونون بأشواقهم للوطن ، سودانيون متوغلون فى الإغتراب ، متمسكون بالإنسحاب ، وراضيون بالمنفى المزخرف براحة العيش والجسد والهوى الذي يخلو من ...

رســـالة

الكتابة للاخر قد يفوح منها رائحة الملاذ الذي يبرر ترددك وهمجية مشاعرك ، فقد لا تحتمل ان تُصدِق ذاتك عند الحديث عنها ، وقد لا تبلغ العافية حينما تنعتها بأوصاف هى ادرى بها. محاولة تفكير، تأنيب ، ندم ، صراخ اى شكل من اشكال التفريغ ولكن بصوتٍ عالٍ. "لا يوجد انسان عادي يحتمل حالة( براك) ، أحيانا قد لا تكون لوحدك ولكن يتملكك شعور الوحدة ... تريد أن تلجأ لإنسان في ذاكرتك ، او حاضرك ، ولكنه فى مهب الريح" ... قد تجد الفرصة وتقتحم حياته للمرة الاخيرة ، لكن بطعم مختلف .. حينئذٍ يتملكك الخوف بأنك اصبحت فى ذاكرته بطعم اخر اكثر اختلافا ، وقتها يأخذك الموج حيث لا تريد ان تبقى .. حينما نحتفظ بالماضي في قبضة ايدينا ونبحث ونتطلع في ذات الوقت لطموحات أخرى ولدنيا اخرى ولظروف اخرى بالوان ومزاجيات مختلفة ، يتداخلك نزاع كيف تبني حلم جديد بمواصفات عصر قديم واحاسيس قديمة ... وللاسف انهما لا يلتقيان ... كثيرا ما يصيبنا الغرور بأننا سنتحتفظ دوما "بنحن" أي شخصياتنا بكل اوصافنا وعِلاتنا داخل من نريد ان نكون فى دواخلهم ، لكن تمر الايام ليثبت الزمن اندثارنا ، خروجنا من دائرة المعقول لللا ...

كانت هناك مدينة ..

عندما امتطئ مهر الكتابة يحزنني انني ارنو اليك لتقرأني بمسمى اللامسميات الذي يصطاد ذاكرتي كلما غسلت عنها الفوضى ، وكنست مساحات التخفي عنك عمداً ، ليأسرني نفس الحنين المستفز بعد الف صلاة للنسيان . بعد كل الغرق المتعمد في دروب الضياع من احرفك ، أجامل قسراً شيوع سطوة اقوالك في دمي برغم النزيف وجعاً على مدينتي - كانت هناك مدينة - لقد أحرقتها نيران زينوس لتسرق ذاتك علها تستعيد كبرياء امرأة هزت عرشها نحيلةُ لا تمتلك سوى الحروف امتداد للحياة . أضحت حروفي خائنة سلبتها زهو الاعجاب الذي كان فى عينيك .. وعاش الرمز فى مخيلتك مرتكز للقبول واللاجدال ، وباتت الاحرف مجرد احتمال للتغيير والاكتشاف .. وضاعت ملامح انوثتي ورائحة انفاسي فى تلك التفاصيل .. واكتفيت بالانبهار فى عينيك .. فكنتَ المعجب الاوحد .. لمراسلة ترسم الكلمات صِنعة .. وتفترش الرياحين

قاسي .. جداً

أولاً الحب كلمة تختل معها موازين العادة والصحيح والخطأ.. فصل صغير رغم ان لا مبالاته كانت فوق العادة لكنني اشفق عليه ، واحن الى ما لم اراهبعد ، فوضعت حجر اساسه فى دواخلي وشقيت بحسن ظني وبانتظاري لانتمائي الى جنونه بأنثى لن يراها فى دواخلي ولا حتى فى عيناي .. حقيـــــــقة : حينما تسقط من اوجاعه الكثيرة بعض كلمات (ككوني الى جانبي) أحس ان الكون اغلق على هاتين الكلمتين فاجمع اغلى ما احمل لحلاوة قربي به ... وحينما اهرب اليه بشوقي وبكل حرارة احتضاني يبللني الجليد الذي يتمطر به صوته .. وجــــــــع : تهتز المشاعر وتعطيه الف باب للتبرير وللحضور ولاستئناف أحاسيسه التي صنعتها فى دواخلي لكنه لم يكن الا خيال وبعض وهم ، لا بل الكثيــــــــــــــــر من الوهم. يبدو أنني أرسم بريشة رسم خاصة جدا ورقيقة جدا لنحت المشاعر التي فقدت اهم عنصر لللوحة الا المجسم الذي طليت الوانه. رغم هذا الدمار والانهيار طوال شد وجذب قربه وبعده ، وضعفى وخوفى من بعده الا ان الالم مازال يتملك قلبي ويأكل من كل الجمال والعطاء فلا اجد منفذ للخروج من غباء ما يتدفق فيني حينما تستفزني عذوبة إحتياجي لرجل الصلصال الذي اختزنته سن...

صدق الورَاق .. ولو بعد حين

استوقني مقال تحت عنوان ( حوار مع ورَاق ) فى كتاب للدكتور زكي نجيب محمود وهي عدة مقالات كتبت على ازمنة مختلفة وجمعت فى كتاب اسماه ( قيم من التراث ) ، بعد قراءتي لمجمل الكتاب تأكدت من المقولة التي تقول : ان الفيلسوف هو صاحب القدرة على الاندهاش .. او ان تكون فيلسوفاً يجب ان تندهش . فلقد لاحظت ان جميع المقالات التي كتبت فى قيم من التراث مضمونها الدهشة لاحداث مرت على استاذ الفلسفة سابقاً او تفاصيل الحياة اليومية مضمخة بعمق الاندهاش والتفكر معاً . فيحكي د. زكي بأنه فى عام 1963 ذهب لشراء رزمة من الورق الابيض المسطر ، الذي اعتاد الكتابة عليه ، فحينها كان عرض الورق قليل فى الاسواق فأرتفعت الاسعار وهي النظرية الاقتصادية المعروفة ( العلاقة العكسية بين العرض والسعر ) ، لكنه لم يتوقع ان ترتفع الاسعار بذلك القدر ، فلقد اعطاه الوراق رزمة لا تشتمل على اكثر من مئة ورقة بقيمة ثمانين قرشاً بقياسات 1963 . فعبر الدكتور عن تعجبه كيف لورق ابيض ان ترتفع قيمته بهذا المقدار مع مقارنة ان الكتاب الذي يشتمل على مئة ورقة لا يبلغ هذا القدر عند شرائه . وهنا كانت النظرية التي بالفعل كانت مدهشة للدكتور ولي بالتحديد ان ...