التخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأدب.. في الطريق إمرأة


تفاصيل لن توجد الا فى ذاكرتين اما دفتر انثى تعايشت مع وجع قديم بتناسي و تحجُر أو ذاكرة جسد تلتهم الحقيقة المرة طوال العمر ... ولأن الخفاء تمارسه الانثى فى بلادي خوفا من الصدق او الأعين لذلك كان لابد للخروج من الخوف لنتعافى من تشوهاتنا .

مدينة كالخرطوم تضج بالحراك الاجتماعي ، وقرية كالشرفة فى الجزيرة تمشي الهوينى مقارنة بسرعة العصر ، وحي شعبي كحي افتخار مصادم ، ويعجُ بالمتغيرات اليومية بشي من الفوضى او القدرية اذا شاء القول . وفي هذه البيئة الاخيرة يتنفس الاغلبية الفقر فى المادة والوعي و
يفيضون باشتهاء التنفس اما عن طريق التلصص و" الشمارات" او التسكع و إشتهاء الجسد والمتعة .

افتخار ابنة عم علي بائع الخضار فتاة عادية مسكونة بالخير وحبه للجميع ، بسيطة الملامح ، تربت فى ذلك الحي الشعبي تكتسب وتغرس الروعة فيمن حولها . كانت افتخار دون بنات الحي انذاك طويلة القامة ممتلئة الشفتين انثى متهدله .. لا ادري هل اًعيب عليها صمتها وهدوئها ام أفاخر بخجلها وصوتها الخفيض ..
قدر افتخار حتم عليها جلب البضاعه من السوق مع والدها او احيانا لوحدها لاهل الحي .. فى كل يوم جديد كانت تسابق صياح الديك لتستعد وتهئ نفسها خوف الزحام او ندرة المواصلات هذا مبررها لوالدها او المقربين ولكن سر افتخار الكبير كانت تحمله فى عينيها وفي ذاكرة جسدها المتدفق انوثه ، فهو برغم جماله يتحاشى ان يرى نفسه عارياً او متذوق بالحلي والالوان الفاضحة .. خوف ان يستعيد ذاكرته مع كل مشاغله او "سكسكة" رجل من المارة ، او "قرصة" شماسي فى المركبة العامة ، او التصاق شاب على جسدها فى ضجة الزحام ليسرق منها متعة رخيصة .. اصبحت افتخار ترى فى الرجل ذلك اللعاب المقزز كلما خرجت من بيتها فالكل يريدها حسب درجة شهوته .. في مرة من المرات صارحها إبن الجيران انه لا تستهويه ذروة المتعه بقدر ما يحب تذوق نهديها ومداعبه فخذيها الممتلئتان .. اخر يزورها كل صباح فى مكان عملها قائلا: قابليني ولو لساعة واحده ولن تندمي .. وتعودت عبارة .. احيييييي من اللحم المدفق دة ..

كانت تستغرب صديقتها حينما تحسدها على جسدها وقوامها وهي لا تدري ان هذا الجسد يكبدها مشاق العيش ، هذا الجسد الذي لا تعرف عنه شي الا من خلال الكلمات البذيئة التى تسمعها ، هذا الجسد الذي تخاف ان تكتشف محاسنه ومخابئ رغبته ، اضحت تتخشب دون ان تدري ودون ان تصادق لهفتها للحياة . تذهب الى التبضع فى كل عيد وهي تعلم ان ليس من حقها شراء اخر صيحات الموضة كما يفعلن بنات جيلها .. فى مرة نصحتها احدى الزبائن ان تتخلى عن لبس الثوب دائما وابدا وان تخيط فستان او اثنين .. وبالفعل توجهت لتفصل لها فستان وحينما طلب منها القياس اصبح يشد بالقياس على خصرها ، ردفيها ثم صدرها فدفعت الرجل عنها وخرجت تبكي وتشكي للله حيرتها وغبطتها من هذا الجسد الذي لم يجلب لها الا المصائب ..

افتخار حينما ابتدأت مراهقتها كان جسدها يزداد بهاء ونضوج وتتضاعف هرومنات انوثتها لتزيدها رقة ولين فحينما تخرج للشارع العام مع والدها كانت تصلها حالة الرضا التى تنتشي كل فتاة حينما ينظر لها الاخرون باعجاب ويتمنون قربها ولكن سرعان ما تحولت الاعين الصافية الى احمرار الرغبة ، وغمزات التودد ، وجراءة الطلب .

اصبح على افتخار ان تفكر مليا فى الغد فكل يوم يمر ترشحها احدى الجارات لابنها الفلاني او الرجل العلاني ، وكثر خطابها من عم علي ولكنها كانت ترفض بحجة ان اباها كبير فى السن ويحتاج من يساعده وهي البنت الوحيده ولكن فى حقيقة الامر افتخار لا تريد ان يدخل رجل فى حياتها فهي لا تعرف الرجل الا من خلال ما تقرأه في عينيه وفى شفتيه .. افتخار لا تدري عن الجنس شي رغم انها اضحت ابنة الثانية والعشرين الا بعض القفشات التى تتسامر بها الجارات وفى الحي عن مقدرة زوجها على اخضاعها رغم عدم رغبتها ، ومتعتها بذلك الشي رغم قسوته وكثير من العبارات التى لم تفهم منها غير الغلظة والشدة ورغم ذلك يحبه النساء ..

لم تتيح الظروف ان تكمل الفتاة دراستها فرأت ان تترك التعليم منذ صف الخامسة ابتدائي لتساعد اباها فى البيع والشراء لذلك لم تقتنى الكتب ولم تكبر فى كنف امها فقد انفصلت عن والدها ورحلت .... واستمدت افتخار حياتها من ثقافة الحارة وبعض توجيهات والدها وكثير من نصائح الجارات . الصديقات يتلمسن فيها الدفئ الريفي والخجل الذي لا يفيدهن فى حياتهن التعليمية والمهنية لكونهن يبحثن عما يثير حفيظة افتخار عند الرجال .. يبحثن عن الجسد والامتلاء والمتعة التى لا يخصهن بها الرجال .

تمتلئ الأزقة في كثير من المدن بحالات افتخارالمشابهه . فأخريات يعشن التحرش من قبل الرجل ان كان قولا او فعلا وغيرهن كثيرات استهون بساطة الالفاظ وبذائتها فتمادى الاخر فى استقطابهن واغتصابهن ، واخريات استمرأوا طريق الالم عنوة للانتقام من اجسادهن فانحرفن .. يا ترى ماهي السكة التى اختارتها افتخار هل تزوجت برجل وكبتت كل وجعها في صمت وجاء هو ليغتصب هذا الالم بورقة تحلل التهامها ام انها سعت لباب الصديقات كيما تستمتع بثروة جسدها الفاتن كي ترضي غرور العامة .

قد يرى الكثيرون ان المرأة مهما تحركت فى مساحات الحرية المتاحه لها فى علم ومهن فهي تؤدي دور انوثتها ببراعه ولكن لا يدرون ان حتى هذه الانوثه ملك خاص كما الافكار والاراء لا تُستنطق الا بفعل من صاحبها ولا تؤخذ عنوة او غدر .. هي ليست وصمة عار على ذاتها انما جزء من كمالها الروحي والاخلاقي .. فحينما نرى فى الفتاة مجرد جسد يمكن اصطياده تنتفخ هي بانوثتها وتشغل الفراغ فى جوانب عقلها وروحها بالانوثه الفائضة ويصبح المجتمع اسير سيقان جميلة ، وملامح رقيقة ، وكثير من عدم الوعي بالحدود ما بين الشهوة والانسانية .

يتلذذ الرجل بجذب النساء الى عالمه إما للهواية او للمتعه و شغف المعرفة وذلك مرتبطاً بالتنشئة الاجتماعية إضافة الى ان الشارع العام يحللها ويباركها دون تصنيفها تحت قائمة العنف او التحرش .ولكن اذا تم قلب الصورة وتحريكها قليلا وتعاطين الفتيات التودد للرجل علنا في مجتمعاتنا الشرقية ستغدو سيدة خارجه عن الادب .. ويمارس عليها عنف اكبر وهو نبذها وتشويه سمعتها..

ولكن السؤال هل من الأدب والتأدب ان يتم التحرش بالفتاة على قارعة الطريق ؟ ان يتم فضح عورتها والحديث بها علناً ؟ هل من الحق ان تخشى الفتاة العبور فى بلادها وهي متوجفه من "الاوباش"؟ من الذي كفل للرجل حق " التصعلق " على النساء وبنفسه اجبرها على الخشية دون الدفاع عن ذاتها ؟ . احترام النفس هو حق انساني واحترام المرأة هو فرض كفلته كل القوانين والاديان .

إذن .. تأدب أيها الرجل .. في العبور إمرأة ..

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

من اضاع من؟ الحب ام الرجولة؟

مجتمعنا السوداني مريض وفي تراجع دوماً لأن صوت السياسة يعلو صوت الرومانسية ، وصوت الخوف يعلو صوت الحب ، وصوت الرجل يعلو صوت المرأة ، وصوت الشك يعلو صوت حسن الظن ، وصوت البندقية يعلو صوت العصافير .. وتهرب الزوجة من زوجها خوف الخيانة ويهرب الطفل من أهله خوف القهر ويهرب الحق من اصحابه خوف التزوير.   لا نعترف بأننا خائفون ، ولا نعترف بأننا عشاق ، ولا نعترف بأننا خطاؤن بل نفتخر بذنبنا وندافع عنه ، نداري خوفنا لاخفاء عجزنا ، نتبختر ببغضنا لكي لا يسمعون منا كلمة حب واحده او يحدقون في عينان براقتان من العشق .. ورثة اجداد وتربية اباء لا تسوى ان تشتريها ولو " بنعلات " ليس من عادتي ان اذكر مناسبات ما اكتبه او لحظة الايحاء والنطق انما اعتقد هذه المرة ان المناسبة تهمني لتوضيح ما كتبت اعلاه . كنت قد انتهيت من مشاهدة الحلقة الاخيرة من الدراما السورية " الغفران " اخراج حاتم علي وللاسف في الحلقة الاخيرة صدمتني الاحداث الموجعه في نهاية قصة حب انتهت بالطلاق وبالحسرة...

الرزيلة .. والخوف

خبايا المجتمع السودانى اصبحت كالبالوعات مغطاة ورائحتها منتشرة ... سأحكي عن واحدة من قصص المجتمع السودانى والخطيرة جدا ، التى تتكرر فيها النماذج مع اختلاف الوضع والمدينة والاشخاص وحيثيات القصة نفسها ... تزوجت امرأة فى مقتبل العمر من رجل شاب وجيه لا يعيبه شي وبعد قصة تقليدية من المعرفة والإستلطاف بينهما تم الزواج. وبمرور السنين والعشرة تكتشف الزوجة أن زوجها (بتاع نسوان) يضيع كل جهده ويومه فى معاشرة النساء جنسياً ويأتيها ليلا جثة هامدة، وهي تلعق ألمها واشواقها ورغباتها واحتياجاتها فى صمت ... للأسف الان هذه المرأة اصبحت حديث الناس وحارتها لكونها أضحت تُعاشر الجزار ، إبن الجيران ، الغسال وكل رجل من حولها ... هذه هى القضية التي نعاركها فى حياتنا اليومية ولكن لا يمكن ولا يجوز ولا يصرح لللسان والافواه أن تناقشها أو أن تتلفظ بها و تنطقها برغم تشوه سمعة هذه المرأة فهي لم ولن تستطيع ان تطلب الطلاق من زوجها الخائن رغم أن الشرع اعطاها هذا الحق ... بحجة الفضيحة وإطالة إجراءات القضاء والمحاكم ( الجرجير ) الى اخره من الاعذار الاقبح من الذنب . اذا جئنا الى رأي المجتمع فإنها تعيش وسط جميع هؤلاء بحجة انه...

مدرسة الواقع التي قتلت التغيير

"ديل شباب صيع وماخدم الحماس وقالوا شنو؟ دايرين اغيروا .. ياخي ديل واهمين احنا فى زمنا النضال كان ...." "والله قالوا فى شباب بتاعين فيس بوك ولا شنو ، عايزين يوصلوا صوتم للدولة واغيروا الحكومة ... هاهاهاهااااااي بحلمه" "طيب انته عايزين تغيروا الحكومة او تقلبوها عشان تجيبوا منه .. " "احنا ما زي مصر ولا تونس احنا دولتنا معقده وفيها كمية من المشاكل .. ودة ما الوقت المناسب للتظاهر او التغيير" "انته قايلين روحكم التوانسه ولا المصريين .. ديل عندهم بدائل للسلطة والحكم انته بديلكم منه لو ما عايزين لا الحكومة ولا الاحزاب؟" "والله احنا ما بنأيدكم لانه بالنسبة لينا الجماعه ديل احسن السيئين .. احنا جربناهم كلهم وديل افضلهم" "اوووعك يا بت/ولد تطلع/ي فى المظاهرة دي .. ناس الأمن ومكافحة الشغب ديل ملاقيط وما عندهم شئ يخسروهو .. حيأذوكي ويجدعوك للكلاب .. وبعد كدة ما حيحصل تغيير" "بتبالغه دايرين تسقطوا الحكومة انته شفع ما شفته للازمان الفاتت حاجه .. الحكومة دي وفرت البنزين والعيش وعملت كباري وصلحت البلد .. بعدين الوضع الاقتصادي الس...