تفاصيل لن توجد الا فى ذاكرتين اما دفتر انثى تعايشت مع وجع قديم بتناسي و تحجُر أو ذاكرة جسد تلتهم الحقيقة المرة طوال العمر ... ولأن الخفاء تمارسه الانثى فى بلادي خوفا من الصدق او الأعين لذلك كان لابد للخروج من الخوف لنتعافى من تشوهاتنا .
يفيضون باشتهاء التنفس اما عن طريق التلصص و" الشمارات" او التسكع و إشتهاء الجسد والمتعة .
قدر افتخار حتم عليها جلب البضاعه من السوق مع والدها او احيانا لوحدها لاهل الحي .. فى كل يوم جديد كانت تسابق صياح الديك لتستعد وتهئ نفسها خوف الزحام او ندرة المواصلات هذا مبررها لوالدها او المقربين ولكن سر افتخار الكبير كانت تحمله فى عينيها وفي ذاكرة جسدها المتدفق انوثه ، فهو برغم جماله يتحاشى ان يرى نفسه عارياً او متذوق بالحلي والالوان الفاضحة .. خوف ان يستعيد ذاكرته مع كل مشاغله او "سكسكة" رجل من المارة ، او "قرصة" شماسي فى المركبة العامة ، او التصاق شاب على جسدها فى ضجة الزحام ليسرق منها متعة رخيصة .. اصبحت افتخار ترى فى الرجل ذلك اللعاب المقزز كلما خرجت من بيتها فالكل يريدها حسب درجة شهوته .. في مرة من المرات صارحها إبن الجيران انه لا تستهويه ذروة المتعه بقدر ما يحب تذوق نهديها ومداعبه فخذيها الممتلئتان .. اخر يزورها كل صباح فى مكان عملها قائلا: قابليني ولو لساعة واحده ولن تندمي .. وتعودت عبارة .. احيييييي من اللحم المدفق دة ..كانت تستغرب صديقتها حينما تحسدها على جسدها وقوامها وهي لا تدري ان هذا الجسد يكبدها مشاق العيش ، هذا الجسد الذي لا تعرف عنه شي الا من خلال الكلمات البذيئة التى تسمعها ، هذا الجسد الذي تخاف ان تكتشف محاسنه ومخابئ رغبته ، اضحت تتخشب دون ان تدري ودون ان تصادق لهفتها للحياة . تذهب الى التبضع فى كل عيد وهي تعلم ان ليس من حقها شراء اخر صيحات الموضة كما يفعلن بنات جيلها .. فى مرة نصحتها احدى الزبائن ان تتخلى عن لبس الثوب دائما وابدا وان تخيط فستان او اثنين .. وبالفعل توجهت لتفصل لها فستان وحينما طلب منها القياس اصبح يشد بالقياس على خصرها ، ردفيها ثم صدرها فدفعت الرجل عنها وخرجت تبكي وتشكي للله حيرتها وغبطتها من هذا الجسد الذي لم يجلب لها الا المصائب ..
افتخار حينما ابتدأت مراهقتها كان جسدها يزداد بهاء ونضوج وتتضاعف هرومنات انوثتها لتزيدها رقة ولين فحينما تخرج للشارع العام مع والدها كانت تصلها حالة الرضا التى تنتشي كل فتاة حينما ينظر لها الاخرون باعجاب ويتمنون قربها ولكن سرعان ما تحولت الاعين الصافية الى احمرار الرغبة ، وغمزات التودد ، وجراءة الطلب .
اصبح على افتخار ان تفكر مليا فى الغد فكل يوم يمر ترشحها احدى الجارات لابنها الفلاني او الرجل العلاني ، وكثر خطابها من عم علي ولكنها كانت ترفض بحجة ان اباها كبير فى السن ويحتاج من يساعده وهي البنت الوحيده ولكن فى حقيقة الامر افتخار لا تريد ان يدخل رجل فى حياتها فهي لا تعرف الرجل الا من خلال ما تقرأه في عينيه وفى شفتيه .. افتخار لا تدري عن الجنس شي رغم انها اضحت ابنة الثانية والعشرين الا بعض القفشات التى تتسامر بها الجارات وفى الحي عن مقدرة زوجها على اخضاعها رغم عدم رغبتها ، ومتعتها بذلك الشي رغم قسوته وكثير من العبارات التى لم تفهم منها غير الغلظة والشدة ورغم ذلك يحبه النساء ..
لم تتيح الظروف ان تكمل الفتاة دراستها فرأت ان تترك التعليم منذ صف الخامسة ابتدائي لتساعد اباها فى البيع والشراء لذلك لم تقتنى الكتب ولم تكبر فى كنف امها فقد انفصلت عن والدها ورحلت .... واستمدت افتخار حياتها من ثقافة الحارة وبعض توجيهات والدها وكثير من نصائح الجارات . الصديقات يتلمسن فيها الدفئ الريفي والخجل الذي لا يفيدهن فى حياتهن التعليمية والمهنية لكونهن يبحثن عما يثير حفيظة افتخار عند الرجال .. يبحثن عن الجسد والامتلاء والمتعة التى لا يخصهن بها الرجال .
تمتلئ الأزقة في كثير من المدن بحالات افتخارالمشابهه . فأخريات يعشن التحرش من قبل الرجل ان كان قولا او فعلا وغيرهن كثيرات استهون بساطة الالفاظ وبذائتها فتمادى الاخر فى استقطابهن واغتصابهن ، واخريات استمرأوا طريق الالم عنوة للانتقام من اجسادهن فانحرفن .. يا ترى ماهي السكة التى اختارتها افتخار هل تزوجت برجل وكبتت كل وجعها في صمت وجاء هو ليغتصب هذا الالم بورقة تحلل التهامها ام انها سعت لباب الصديقات كيما تستمتع بثروة جسدها الفاتن كي ترضي غرور العامة .
قد يرى الكثيرون ان المرأة مهما تحركت فى مساحات الحرية المتاحه لها فى علم ومهن فهي تؤدي دور انوثتها ببراعه ولكن لا يدرون ان حتى هذه الانوثه ملك خاص كما الافكار والاراء لا تُستنطق الا بفعل من صاحبها ولا تؤخذ عنوة او غدر .. هي ليست وصمة عار على ذاتها انما جزء من كمالها الروحي والاخلاقي .. فحينما نرى فى الفتاة مجرد جسد يمكن اصطياده تنتفخ هي بانوثتها وتشغل الفراغ فى جوانب عقلها وروحها بالانوثه الفائضة ويصبح المجتمع اسير سيقان جميلة ، وملامح رقيقة ، وكثير من عدم الوعي بالحدود ما بين الشهوة والانسانية .
يتلذذ الرجل بجذب النساء الى عالمه إما للهواية او للمتعه و شغف المعرفة وذلك مرتبطاً بالتنشئة الاجتماعية إضافة الى ان الشارع العام يحللها ويباركها دون تصنيفها تحت قائمة العنف او التحرش .ولكن اذا تم قلب الصورة وتحريكها قليلا وتعاطين الفتيات التودد للرجل علنا في مجتمعاتنا الشرقية ستغدو سيدة خارجه عن الادب .. ويمارس عليها عنف اكبر وهو نبذها وتشويه سمعتها..
ولكن السؤال هل من الأدب والتأدب ان يتم التحرش بالفتاة على قارعة الطريق ؟ ان يتم فضح عورتها والحديث بها علناً ؟ هل من الحق ان تخشى الفتاة العبور فى بلادها وهي متوجفه من "الاوباش"؟ من الذي كفل للرجل حق " التصعلق " على النساء وبنفسه اجبرها على الخشية دون الدفاع عن ذاتها ؟ . احترام النفس هو حق انساني واحترام المرأة هو فرض كفلته كل القوانين والاديان .
إذن .. تأدب أيها الرجل .. في العبور إمرأة ..
تعليقات