التخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفاصــــيلُ أحـــلامنا


ما ذنبنا اننا مشحونون بأحلامنا ولكن ذنب هذه الاحلام التي أبت الا ان تحركنا مع كل طرح فكرة فضفاضة اما فى العين او الخاطر …
مجتمعنا علمنا أن نقسو على كل حلم جميل لخوفهم الدائم من انهيارنا امام الاف العقبات لتحقيقه ، لذلك اصبحت دواخلهم اكثر واقعية واشد احباطاُ ..


حينما صعدتُ لإول مرة على خشبة المسرح وكوني أقصر طالبة فى المدرسة الإبتدائية لإقدِم البرنامج الصباحي بلغة بهرت اساتذتي ، كان الحلم يكبر حينها وصار كالبالون من يومها فكنت أبتدع صور الطبيعة فى خيالي لأدخلها فى تفاصيل دنيانا وأُزين فقرات البرنامج بالكثير من لوحات الطبيعة الزاهيه. كانت كل البرامج التى كتبتها تحتوي على الصور الجمالية فمرة ابحرنا ، وتارة علقنا بأشجار الغابات الإستوائية … وغيرها من عوالم الطبيعة .

متناثرة دائما الأمانى ولكن متسلسلة تلك الاحلام لا تفارق الروح ولا العمر ولا مراحل التحضر ، قد تزداد وتضرب جذورها فينا ولكن لا تُمحى من تضاريس ذاكرتنا … أجمل مافى الاحلام انها تعيشُك مميز ، تجعل دنياك ذات ألوان خاصتك ، دروبك مختلفة ، حتى حديثك مع الآخر مختلف ..


"لمن غنيت مع الكورال فى الجامعة وانا بغني فى يا سليم الذوق لسيد عبد العزيز مع الكورال كانت فقرتي بتقول (لكل شي برهان رغماً عن الإنكار مهما أداري هواك يهزني التذكار) … غنيتها بإحساسها ولمن سمعت الكواريك والصفافير والتصفيق حسيت بأنه إحساسي بالجملة هو الكان مميز ونزلت من المسرح كتار السألوني مالك غنيتي بإنفعال كدة … ؟ وكنت بضحك ، واحد لاقاني قال لي انتي مجنونة .. دى اجمل عبارة عجبتني لانه البحس الحاجات كما يجب او فلنقل مختلفة عن الاخرين هو المجنون بعينه"...

خاصة أن دنيانا مليئة بمن يخاطر بكل ما يحسه ويحلم به ويصدقه فيسمى ذاهب العقل والمتبحر فى دواخله ولا صلة له بالحاضر ...


كنت أعشق سمراء النيل لأنها خلقت من حلم- قد يكون كذبة كبيرة - ولكنها استطاعت ان تخلق من كذبتها دنيا خاصة بها ... تكتب على الدفاتر قصاصات اجمل الكلمات بالعامية وبالفصحى حتى حينما كنا نشتري "الداردومة الملفوفة بالجرايد " كانت تقرأ الابيات وتدونها قبل ان تتخلص من الاوراق ... تقطع" القيفة" من أجل حفلة لابوعركي لا تنتهي الا عندما تسكن حركة المياه ليلاً .. مهووسة بالكلمات ، بالتميز حتى اناملها كانت مميزة وخطها المنحوت كان رائعاً تشتهي ان تكتب لتدوزن به أسمك ...

في يوم ما إنهارت وانطفأ وخبأ ذاك البريق المتلئلئ دوماً وذلك لأن الواقع من فرض جدلياته ونظريته ... وحطم اجمل وصفة سحرية لعشق الدنيا بعيون الحلم .. إبنة النيل ....


ما عشقت الاحلام الا لكونها متنفس يعبر بنا الى اللهفة بيوم غد الذي تخشب فى اعين العامة ...

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

جلسة مغلقة

    جلسة مغلقة قصة قصيرة الحاجب: قضية رقم 1274 المدعى عليه جابر عمران محمد الشاكية الزوجة صفية عز الدين وصفي القاضي: ماهي حيثيات القضية أيها المحامي؟ المحامي: سيدي القاضي ترغب موكلتي بجلسة مغلقة  القاضي: ولماذا؟ المحامي: مسألة شخصية وحرجة  القاضي: الرجاء إخلاء قاعة المحكمة تذمر الجميع وخرجوا متثاقلين من بينهم صحفي شاب كان يدون معظم القضايا وينقلها للرأي العام في إحدى الصحف. اقتربت الزوجة مرتبكة من منصة القاضي مع زوجها في معية المحامي   القاضي: اذن ماهي شكواك؟ في هذه الأثناء وأمام باب القاعة كان الصحفي يمشي جيئةً وذهابا وكله فضول لمعرفة فحوى القضية محاولا اقناع حاجب المحكمة أن يدخله من الباب الخلفي وسيكافئه بعلاوة، ولكن لا حياة لمن تنادي. نظر لمن كانوا معه في القاعة لا أحد يبدو عليه ذا قرابة إلا شابة ترتدي ثوبا أبيض بها أثار حزن بائن.  الزوجة: إنني معلمة وأم وكما هي عادة المرأة    تعمل ليل نهار في خدمة أبنائها وزوجها وأهله في أحيان كثيرة. وأعود من عملي منهكة وأحاول جاهدة تلبية طلبات كل من في البيت ما عدا زوجي الذي استعصى علي طاعته القاضي: لماذ...

من أنا؟

 اذا جزمنا أن أحوال النفس وتعقيداتها تشبه تشابك الأسلاك الكهربائية وخيوط كرة الصوف حينما تتزاحم ما بين قدميك وتتعارك  حتى تعيدها لحالة التصنيع، فإنه بالضرورة محاولة وصف شخصيتك أكثر تعقيدا منها  بمجرد ما سألني المتحدي المجهول أكتبي أو أوصفي شخصيتك انتابني الذعر، وحاولت إخراج نفسي من نفسي لتراني وتخبرني بصدق وصراحة فجة أو بريشة فنان ليرسم ما تبوح به شخصيتي صدقاً وبلا لف أو دوران تمر ليالي في حياتي أبحث في تحليل منجمي الفلك أو علم النفس عن ما لا أعرفه عني أو ما لا أفهمه في  وتدهشني ثقتهم المتفانية لتصنيف البشر على كثرتهم وعللهم وبيئاتهم مفترضين أنهم يتشابهون كفئات وكحالات، رغم أن التخريف ليس مقنع، ولكن أجدني أضلل نفسي بوصف برج العذراء المرأة  فيصفونني بما لم أعرفه وما لم أكتشفه وبما لن يكون في أبداً مثلاً الوفاء رغم أنها صفة ينشدها الجميع، ولكن هي صفة تقترن بالكلاب لعدم حيلتها، ومن يوفي هو من لا حيلة له، وهذه قصة طويلة قد أفرد لها مساحة لاحقا   المرأة العذراء تنتقد الجميع حتى نفسها وهنا يصيبون الهدف تماماً أما هل هي تحتمل النقد هذا ما لا طاقة لي للإجابة عليه ؟...

البكر ما عوير .. إنما محقون بالتجارب الفاشلة

مع كل عام يمضي فيه عيد مولدي وآخر يأتي بعمر جديد احاول ان انظر لكل هذه السنوات بشى من التفحص لكي لا تغيب عن الذاكرة دونما دراسة كامله للوجه المشرق والسلبي للإبن البكر . فحينما يسألني احدهم عن ترتيبي فى أسرتي أجيب ( البكر) وأًعقب ( لكن ما عويره ) .. الابن الاكبر او البنت الكبرى وتجارب الفشل من الوالدين. كثير من التجارب تفشل نسبةً للدلال الزائد فهو مؤشر خطر لمراحل متأخرة للجنسين ،أيضاً الصرامة والغلظة تؤدي الى تأثيرات نفسية للطفل تجاه والديه ، لكن الفشل الذي اعنيه ليس فى سلوكيات الابن أوالابنه انما فى تأثيرات التربية على المدى البعيد في تفاصيل يمارسها الأباء ولا يدركون عواقبها. فالبنت الكبرى مثلا هي ضحية لفشل الام السودانية فى تحديد سلوكياتها تجاه ابنتها فدائما تريدها متميزة ، ست بيت ممتازة ، شاطرة وفى ذات الوقت مطيعه جدا على حساب كل الذى سبق .. أما الابن الاكبر هو سند ابيه ودائما يحاول ان يغرس فيه ويطبق معه خشونة التجارب وتعليمه الصرامة فى التفكير لكي لا تنكسر شوكته فى المجتمع ، لكن يبدو ان ابائنا كما قال احد الدعاة يحاولون تربيتنا لننفعهم هم وليس لتنضج انفسنا .. فتربية الفتى اوالفتاة ف...