التخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمرأة .. لا تصلــــح لرجل واحد


عندما نكتب ليس بالضرورة ان يكون للكلمات دور الشافي او مخفف اللامنا .. وعندما نشعر ايضا ليس بالضرورة ان تكون الاحاسيس مرسى للنهايات الجميلة .. فاكتشاف لون السعادة بين الاسود والرمادي هذا لا يعني اننا غريبي الاطوار او متهاكلين في حرائق التشاؤم والعنف انما لُب الحقيقة ما نشعره وبعضها ما لا نستطيع ادراكه


هي ليست مجزرة لللااخلاقيات .. ولا بعض التهذيب .. انما هي فوضى قد تعتلي من شاهدوا اكثر ممن مارسوا فللمشاهدة حس الحقيقة ولكن ليس بالضرورة التمتع بها .. لن يكون هذا النص او هذه الكلمات بوضوح العنوان ولن تكون ايضا كتابتها بالسلاسة المبتغاه .. حينما نجلس مجلس القضاة الى ماذا نلتفت الى الانصاف ام الى الادلة ام الى مشاعر متهم قتل ذاته قبل المجتمع ؟ .. وقد تكون هذه الجلسة السرية في محكمة ما بين الهواجس والذات والحق هي قمة الخوف .. لمن يدرك معنى العدالة وسيادتها حتى على رؤوس الشرفاء ..
فى مداولة حيثيات القضية كان للحق دوما شئ من الصرامة ومن الجمود كان يشع بالادلة وبالمصداقية النصية .. وكان للهواجس لون التحور والتعقيد والمداخلات المُخلة بفلسفة القانون .. اما الذات فهي نافذة الجريمة ومنفذتها ومن سقطت على اشلاءها كل المحاكمات القديمة والعقوبات القادمة ..

هل يمكن تخيل عاطفة" ذات" متهمة بالصدق الملون او المشوه جميعها تسميات اتهمت بها عندما لم يوجد نص صريح لشكل ممارستها لذاك الصدق .. كانت المشاهدة رغم الجلسة المتخفية فاضحة لاعين الكل من مسهم هم الذات وممن ناضلوا لنصرة الحق .. قد يكون للهواجس ووجودها نصرة للحق الذي استخدمها دوما منطلق للتخريب والخداع .. مما اضعفت موقف المجرم الخائن .. المتنكر للحقيقة .. المراوغ فكلها الفاظ تُحلي طبق الادلة صدقا ورونقا ..

وقف التاريخ على منصة الشهادة قائلا ( كانت تجلس كثيرا على حافة الارض الصلبة وتختار اجمل هاوية يمكن ان تبعثر عندها جمال ما اختذلته فى مشاوير الملكوت الخاص بها .. اعطت كمن لم يعطي من قبل .. اضافت كمن لم يسكب قبلها .. ارتشفت من السموم بحيث انها طوعت هذا الداء لتثبت ان ضلالها هو كل الايمان .. جاءوا في ذات نوبة من الالم والخوف يشعل هذا الجسد المتهالك يناشدوها حريتهم .. بعض متنفس الحقيقة بعد ان خنقهم الزيف .. وبابتسامة الاعياء وقفت تصب الغالي والنفيس لكي توصلهم لمنعطفات الحقيقة وتوصيهم بالدموع المودعة .. ان العيش ليس التمدد في الحياة انما ازدهاء اصلك بعبق الحاضر حينما نمارس فيه نضالتنا .. وناضلت لكي يعبروا محطاتها الى ذاكرة مشبعة بالحسن رغم ما مسهم من بعض حزنها وقسوة جمالها .. وظلت تدرك انها لن تعبرشاطئ الحقيقة هذه ليمدها بحلاوة الخيال حينما نقنع انفسنا بأنها واقع..

(.هل يترى كل هذه الضوضاء والتدابير والمشادات والووقائع وسخونة المحكمة لكون ذاتها لم تذق طعم الواقع ام لانها كانت يد العون ليفهم الجمهور بعض سحرها .. هل يهم القاضي او الجلاد ان ينصف مشاعر ذات انثى لانها قست على دواخلها ..؟ ام ان بعض السُكر الذي اشاعته في المدينة هو ما فتن النبلاء في عامتهم ... ؟ ..

بقامته المهيبة وبكل ايمانه بها قال مدافعا ( سيدي انها امرأة لا تصلح لرجل واحد .. انها مخزون لن يحتمل وعاء قلب واحد .. انها زخم لارض لن تسعها مدينة واحدة .. انها جياشة بحيث صعب عليها ان تستنطق روح لتعيها .. كان لابد لجلال محبتها المطموره بسماحة عرقها ان تنشر كل هذا المد لمحطاتها ولجيرانها .. سيدي هي نبيلة بحيث الا تمارس طقوسنا وشهواتنا .. هي الوحيدة التي امتلأت بالحرمان لكي تعطي رغم ما فقدها وفقدته .. حينما جلسوا طويلا يستمعون لحلو حديثها غابت الشهوات المذلة لسموها .. رغم انهم من تسببوا في تشييعها لكونهم استعصت عليهم دلائل كل هذا الاحتواء .. فقد اسكرتهم بفحوى عمقها حينما قالت ( لا تنتظر لما تنفق مقابل .. طالما يخرج منك عن رضا واطمئنان ) ولكنهم لم يعوا سرها فاستنكروا كتمانها لكل هذا الوجع وقسوة الحياة .. وهم الادرى انها لم تكن تريد مقابل ...

اذن : لو كانت الاشياء تفوق ذاتنا واحتوائها لنا .. وتفوق قدرتنا على حملها .. هل هذا يعني شذوذنا ام تميزنا .... ؟

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

لا يُرى بالعين المُحرضة

المداومة على الشرب والأكل ومصارعة المدير او الزوجة فى حياتك وأنت تحظى بمرتب شهري ثابت لا يعني ذلك أبدا أنك تعيش الواقع ، إنما أنت تعيش واقعك الخاص بك فقط . والكثير منا من الحظ بمكان لكونه على اتصال بأهله ويشاطرهم أتراحهم قبل أفراحهم ، لكن القليل منا من فقد عزيز عليه غدراً أو ظلماً في حرب يومية أو صراع ما وهؤلاء هم فقط من عايشوا الواقع ليس واقعهم إنما الواقع الآن. الواقع الذي هو أبعد من تصورنا في أحيان كثيرة ، الواقع الذي نقرأه على صفحات الجرايد بمعدل يومي من جرائم قتل عصيٌ على العقل تقديرها. أصبحت في كل صباح أرى المراسلة في مكتبي يجرجر أقدامه وتتقطر من بين يديه دماء رائحتها نفاذة وهو يحمل حزمة الصحف اليومية ، حتى غدوت أسأله بدم من تلطخت يداك هذا الصباح . أحياناً أراها حمراء فاقعة تملأ باحة مكتبي ويداي فأفكر بغسلهما عسى الا أشتم رائحة الدماء. السؤال هل إذالة البقع تعني أننى محوت أثار دمائهم من واقعي او تفكيري ؟ ما أصارعه عند كل جريمة اقرائها ليس الخوف أن يحملني القدر لأكون في الصفحة الأولى بشريط أسود على عيناي ، إنما ما أعانيه أنني كم مرة ساهمت وسأساهم في تحريض فتىً يافع ، أو أم ، او أب...

جلسة مغلقة

    جلسة مغلقة قصة قصيرة الحاجب: قضية رقم 1274 المدعى عليه جابر عمران محمد الشاكية الزوجة صفية عز الدين وصفي القاضي: ماهي حيثيات القضية أيها المحامي؟ المحامي: سيدي القاضي ترغب موكلتي بجلسة مغلقة  القاضي: ولماذا؟ المحامي: مسألة شخصية وحرجة  القاضي: الرجاء إخلاء قاعة المحكمة تذمر الجميع وخرجوا متثاقلين من بينهم صحفي شاب كان يدون معظم القضايا وينقلها للرأي العام في إحدى الصحف. اقتربت الزوجة مرتبكة من منصة القاضي مع زوجها في معية المحامي   القاضي: اذن ماهي شكواك؟ في هذه الأثناء وأمام باب القاعة كان الصحفي يمشي جيئةً وذهابا وكله فضول لمعرفة فحوى القضية محاولا اقناع حاجب المحكمة أن يدخله من الباب الخلفي وسيكافئه بعلاوة، ولكن لا حياة لمن تنادي. نظر لمن كانوا معه في القاعة لا أحد يبدو عليه ذا قرابة إلا شابة ترتدي ثوبا أبيض بها أثار حزن بائن.  الزوجة: إنني معلمة وأم وكما هي عادة المرأة    تعمل ليل نهار في خدمة أبنائها وزوجها وأهله في أحيان كثيرة. وأعود من عملي منهكة وأحاول جاهدة تلبية طلبات كل من في البيت ما عدا زوجي الذي استعصى علي طاعته القاضي: لماذ...

من أنا؟

 اذا جزمنا أن أحوال النفس وتعقيداتها تشبه تشابك الأسلاك الكهربائية وخيوط كرة الصوف حينما تتزاحم ما بين قدميك وتتعارك  حتى تعيدها لحالة التصنيع، فإنه بالضرورة محاولة وصف شخصيتك أكثر تعقيدا منها  بمجرد ما سألني المتحدي المجهول أكتبي أو أوصفي شخصيتك انتابني الذعر، وحاولت إخراج نفسي من نفسي لتراني وتخبرني بصدق وصراحة فجة أو بريشة فنان ليرسم ما تبوح به شخصيتي صدقاً وبلا لف أو دوران تمر ليالي في حياتي أبحث في تحليل منجمي الفلك أو علم النفس عن ما لا أعرفه عني أو ما لا أفهمه في  وتدهشني ثقتهم المتفانية لتصنيف البشر على كثرتهم وعللهم وبيئاتهم مفترضين أنهم يتشابهون كفئات وكحالات، رغم أن التخريف ليس مقنع، ولكن أجدني أضلل نفسي بوصف برج العذراء المرأة  فيصفونني بما لم أعرفه وما لم أكتشفه وبما لن يكون في أبداً مثلاً الوفاء رغم أنها صفة ينشدها الجميع، ولكن هي صفة تقترن بالكلاب لعدم حيلتها، ومن يوفي هو من لا حيلة له، وهذه قصة طويلة قد أفرد لها مساحة لاحقا   المرأة العذراء تنتقد الجميع حتى نفسها وهنا يصيبون الهدف تماماً أما هل هي تحتمل النقد هذا ما لا طاقة لي للإجابة عليه ؟...