التخطي إلى المحتوى الرئيسي

أدب .. طويلات الأظافر

احلام مستغانمي قلم أثبت حضوره عل الساحة الادبية منذ تسعينيات القرن الماضي ولكن يبقى السؤال لماذا لم تستطيع كثير من النساء الاديبات فى الوطن العربي ان يكتُبن عن القضية بقدرغذارة احلام مستغانمي في التعبير عن وجعها نحو وطنها الجزائر رغم أنها من صاحبات أدب طويلات الأظافر اللاتي تشربن بثقافة المهجر والثقافة الغربية.؟!!

سيدة جزائرية تاريخها يحكي عنها ، مفضوحة الزكريات عن ارض المليون شهيد وعن اب لطالما ناضل من أجل حرية اللغة العربية فى بلاد أذاب العجم فيها لغتهم وتاريخهم حتى معالم خريطة واحلام الشعب الجزائري اصبح ملتصقاً بفرنسا .
استطاعت روايات احلام الناطقة بالحقيقة والحب والخيانة ومدينة قسطنطينة ان تتلكئ على دفاتر التاريخ والشهداء وان تلون واقع يتخلله الحب وحرية الجسد وعبودية الروح لثقافات الغير ، وأسر الحاضر فى بطولة الماضى .
خيانة السياسة لتاريخ الجزائر هى ما نقلته احلام عبر تعفن الجثث ومن اصبحوا مرتزقة السياسة ونسيوا وتاجروا ببطولات الحرب والقضية الجزائرية من اجل المال والسلطة فأصبحت المبادئ شئ لا يذكر في سماء الجزائر بين العامة واهل السياسة .
اصبحت سابقة لنساء الجزائر ان تحكي عنهن امرأة بدلال وثورية احلام وعذوبة كلماتها فى توثيق تاريخ الحرب والاستعمار والمناضلين القدامى والمقارنة المخيفة للمجتمع فى العصر الجميل والحاضر المشتت والمحترق بسطوة الخيانة والعبث لتحقيق المكاسب الشخصية وامتيازات المستعمر الذي اصبح وجهة لا يمكن الفكاك منها . ستظل الجزائر تشتعل وتحترق الف مرة فى العام لغزو الحاضر مقدسات الماضي وذاك ما عاشته بطلة الروايات الثلاث فى خلافها الدائم مع شقيقها ناصر لرفضه حسابات العقل الذي يحتم عبث الحكام بموروثات شرف الحرب .
ناصر .. خالد بن طوبال .. سي طاهر .. حياة .. والجنود المجهولين .. جميعهم صاغتهم القضية فمنهم من إستوطنته وآخر نفته ، منهم من سكنها والاخر اسكنته المنفى . جميعهم حاكوا نسيج الوطن كلُ بنوله وكلُ بلونه . جميعهم اجرم فى حق الماضي رغم العشق الموثق لتاريخ الجزائر ، تلقفتهم تيارات التشوية والحقوق المسلوبة من قبل مؤامرة الغازي ( فرنسا) فى مسخ للثقافة العربية ، وعبودية الجزائري على حساب وطنيته ومستقبله فأصبحت نافذة الهروب حيث تضرم النار .
صورت أحلام مستغانمي بكل ما تحمله من ذخيرة فكرية وتاريخية عند سرد واقع الجزائر مجسمة فى مدينة القسطنطينة التي تحدثت عن التاريخ والمناضلين والكوادر الوطنية التى قاومت الموت والخوف من أجل تربة بلادهم . نفضت الغبار عن تفاصيل المجتمع والحرب والخبايا لحركات المقاومة انذاك وذلك لكون احلام نفسها فعل مقاومة لقهر التاريخ ، فهي معجزة والدها وحلمه الكبير بأن تكون خريجة أول دفعة باللغة العربية من الجزائر بعد ان أسقط الاستعمار قواعد المناهج والحضارة العربية .
هي إبنة التاريخ الشامق في ضواحي القسطنطينة هي إبنة الاحزاب المؤسسة لثورة الجزائر ، هي مخزون الاجتماعات السرية والمنافي والسجون التي عاشتها الجزائر . لذلك مارست عشقها الصامت عبر رواياتها المفضوحة بالحزن ، بالنضال ، بخيانة النفس والوطن ، بالحلم المسلوب من كل عاشق عربي.

حياة : وريثة زمن البطولات ووليدة اللحظة المخذية تعاشر من باعوا بطولاتهم بأبخس الاثمان لمن سلبوهم نعمة الوطن . صاحبة قلم متنفس لقضاياها الصغيرة بالرغم من ثقتها بكون القلم جواز سفر لحرية الاحلام والعشق .
سيدة صغيرة تجالس الأوراق ولا تلاحق الماضي ، تتذوق الفن والابداع ولا تخترقه . ضحية الانهيار الاخلاقي والأدبي والوطني ، ضحية الاستعمار الذي شوهه بذرة الثورة والِف النفاق .
سي طاهر : المثل الاعلى للوطن الواحد ، الضحية ، رجل القضية الذي ابى ان يتجاوزها ووهب الغالي والنفيس لتعيش البذرة وتأتي أُكلها . الاب الذي تجاوز أبوته وسخرها لابناء الوطن الذين يتموا وشردوا وقاتلوا . صورة الجزائر وهي في مهب الريح اما النصر او الشهادة إما الدم او الارض .
ناصر : رجل في قلبه الوطن والدين ، وفى ارضه تحصد الخيانة ، حمية الانتقام والشراسة من اجل تحرير اسمى المعانى والمسميات لمجتمع الجزائر الذي ازدحم بالفسق والضلال، وانكفأ الشعب عن القضية وسماحة الاستقلال الى تابعية اهل الضلال وممارسة السياسة الغير نزيهه .
اما خالد بن طوبال بطل زاكرة الجسد ، واسير فوضى الحواس ، ولبِنة عابر سرير ذاك المناضل المعشوق والعاشق ، ذاك الكاتب الصامت واسير مقبرة التاريخ . خالد رجل معجون بالفن والابداع والكتابات وبمحبوبته التى بعثرت مسيرته بثوبها الابيض وتفاصيلها القسطنطينة المنشأ .... صاحب اللوحات المعجونة والمفضوحة بنبعه ... عشق حياة كما عشق قسطنطينة التى تتدفق منها نشوة التاريخ وصفوف الثورة القديمة ، كلاهما يحمل ملامح الوطن ، وكلاهما ينتمي للماضى وسي طاهر ومجموعة المناضلين القدامى واصحاب الارواح الطاهرة التي ذهبت حاملة لواء النصر وبقي هو بين ذاكرة جسده التى توجته امير الحرب والدنيا القديمة ولكن ملأه عار ان يحيى فى الزمن الهالك .

هذا النص الذي دوخ نزار قباني ، وهذه المرأة العربية التي اشعلت غيرة القراء الذين يتلهفون فى جميع الوطن العربي وغير العربي لقرائة روايات احلام فهي صاحبة نظرية دفن العشق والعشاق فهي تقول " لتشفى من حالة عشقية يلزمك رفاة حب ، لا تمثالاً لحبيب تواصل تلميعه بعد الفراق ، مصراً على ذياك البريق الذي انخطفت به يوماً . يلزمك قبر ورخام وشجاعة لدفن من كان اقرب الناس اليك . أنت من يتأمل جثة حب فى طور التعفن ، لا تحتفظ بحب ميت فى براد الذاكرة .. أكتب لمثل هذا خلقت الروايات ...
صاحبة نظريات عشقية ، تدس المعاني فى خبايا اجمل الكلام المدوزن ، متفرسة فى التفاصيل حتى تتلقفك العدوى بكل هذا الحب التفصيلي ، رغم ادمانها للكتابات فهى التى تقول " نحن لا نشفى من ذاكرتنا ولهذا نحن نكتب ولهذا نحن نرسم ولهذا يموت بعضنا ايضاً " ، هى التى كتبت لتشفى من حالة وفاء لوالدها الذى تمنى قرائتها ، لروح وهبتها كل هذا المخزون الموروث ولكنها لم تستطيع مسابقة الزمن فقرئها العالم اجمع بحوالى 14 لغة ولكن من خلقت النصوص لاجله هُلك قبل ان يقرئها ، والد احلام الذي عاش من اجل فتاته الصغيرة .
كتب مراد مستغانمي عن تلك العلاقة العشقية الفريدة بين الاب وإبنته حينما أدهش مرة إحدى الصحافيّات عندما سألته عن سيرته النضاليّة ، فأجابها مستخِفًّا بعمر قضاه بين المعتقلات والمصحّات والمنافي ، قائلاً: "إن كنت جئت إلى العالم فقط لأنجب أحلام. فهذا يكفيني فخرًا. إنّها أهمّ إنجازاتي. أريد أن يُقال إنني "أبو أحلام" أن أنسب إليها.. كما تنسب هي لي".

ورِثت عنه التاريخ لتورِث الامة كل ذاك الفن الروائي الصادق وكان يعلم ان الكلمة هى الابقى لذا ناشدها الكتابة رغم توقه الدائم لتعلم اللغة العربية وقرائتها .

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

البكر ما عوير .. إنما محقون بالتجارب الفاشلة

مع كل عام يمضي فيه عيد مولدي وآخر يأتي بعمر جديد احاول ان انظر لكل هذه السنوات بشى من التفحص لكي لا تغيب عن الذاكرة دونما دراسة كامله للوجه المشرق والسلبي للإبن البكر . فحينما يسألني احدهم عن ترتيبي فى أسرتي أجيب ( البكر) وأًعقب ( لكن ما عويره ) .. الابن الاكبر او البنت الكبرى وتجارب الفشل من الوالدين. كثير من التجارب تفشل نسبةً للدلال الزائد فهو مؤشر خطر لمراحل متأخرة للجنسين ،أيضاً الصرامة والغلظة تؤدي الى تأثيرات نفسية للطفل تجاه والديه ، لكن الفشل الذي اعنيه ليس فى سلوكيات الابن أوالابنه انما فى تأثيرات التربية على المدى البعيد في تفاصيل يمارسها الأباء ولا يدركون عواقبها. فالبنت الكبرى مثلا هي ضحية لفشل الام السودانية فى تحديد سلوكياتها تجاه ابنتها فدائما تريدها متميزة ، ست بيت ممتازة ، شاطرة وفى ذات الوقت مطيعه جدا على حساب كل الذى سبق .. أما الابن الاكبر هو سند ابيه ودائما يحاول ان يغرس فيه ويطبق معه خشونة التجارب وتعليمه الصرامة فى التفكير لكي لا تنكسر شوكته فى المجتمع ، لكن يبدو ان ابائنا كما قال احد الدعاة يحاولون تربيتنا لننفعهم هم وليس لتنضج انفسنا .. فتربية الفتى اوالفتاة ف...

يوم في مصحة عقلية

من يعش بين المجانين يصعب عليه العيش وسط العقلاء  في الأولى نفوس مضطربه ولكنها صافية، عقول غائبة ولكنها مسالمة أما في دنيا العقلاء فأنت وسط جيش يقحمك في معارك المشاعر المتسخة والعقول الماكرة إما قتلوك غدرا وإما أسروك تشفيا  اليوم الذي يقتادوك فيه الى المصحة العقلية وسط عدد ليس بقليل من المضطربين، سترتعد من تصرفاتهم وهيئتهم وعبثهم, ويصيبك تشويش ذهني طفيف وأنت تستحضر كل أحاديث العقلاء عن الجنون, وكل ما قرأت عن فاقدي العقل. كما تتدفق صور كل النساء والرجال المتسخين والحفايا والهائمين على وجوههم في الأسواق والشوارع وهم يحدثون أنفسهم ويصرخون، والجميع يتجنبهم أو يصرفهم بلؤم.  تخافهم بعقل ويهابونك بلا عقل... اذا حالفك الحظ وأطالوا اقامتك بين المرضى -ولا أعلم من هو المريض أنت أم هم- سيهالك الفزع والحيرة عند اكتشافك أنك أول عاقل تسبب في زج هؤلاء إلى سجن الذهول هذا الذي يحاصرهم. حينئذ لا تبتئس وتشعر بالتعاطف أو تبلل خديك عبثا فالمجرم بلا قلب انما بعقل كامل ومتقد. لا تحاول ان تستجوب المشرف الطبي عن قصصهم فلن يستوعب عقلك الكبير مدى البؤس الذي اجتاحهم من عقلاء حولهم، ولن تدرك الفوضى الت...

من أنا؟

 اذا جزمنا أن أحوال النفس وتعقيداتها تشبه تشابك الأسلاك الكهربائية وخيوط كرة الصوف حينما تتزاحم ما بين قدميك وتتعارك  حتى تعيدها لحالة التصنيع، فإنه بالضرورة محاولة وصف شخصيتك أكثر تعقيدا منها  بمجرد ما سألني المتحدي المجهول أكتبي أو أوصفي شخصيتك انتابني الذعر، وحاولت إخراج نفسي من نفسي لتراني وتخبرني بصدق وصراحة فجة أو بريشة فنان ليرسم ما تبوح به شخصيتي صدقاً وبلا لف أو دوران تمر ليالي في حياتي أبحث في تحليل منجمي الفلك أو علم النفس عن ما لا أعرفه عني أو ما لا أفهمه في  وتدهشني ثقتهم المتفانية لتصنيف البشر على كثرتهم وعللهم وبيئاتهم مفترضين أنهم يتشابهون كفئات وكحالات، رغم أن التخريف ليس مقنع، ولكن أجدني أضلل نفسي بوصف برج العذراء المرأة  فيصفونني بما لم أعرفه وما لم أكتشفه وبما لن يكون في أبداً مثلاً الوفاء رغم أنها صفة ينشدها الجميع، ولكن هي صفة تقترن بالكلاب لعدم حيلتها، ومن يوفي هو من لا حيلة له، وهذه قصة طويلة قد أفرد لها مساحة لاحقا   المرأة العذراء تنتقد الجميع حتى نفسها وهنا يصيبون الهدف تماماً أما هل هي تحتمل النقد هذا ما لا طاقة لي للإجابة عليه ؟...