التخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرزيلة .. والخوف


خبايا المجتمع السودانى اصبحت كالبالوعات مغطاة ورائحتها منتشرة ... سأحكي عن واحدة من قصص المجتمع السودانى والخطيرة جدا ، التى تتكرر فيها النماذج مع اختلاف الوضع والمدينة والاشخاص وحيثيات القصة نفسها ... تزوجت امرأة فى مقتبل العمر من رجل شاب وجيه لا يعيبه شي وبعد قصة تقليدية من المعرفة والإستلطاف بينهما تم الزواج. وبمرور السنين والعشرة تكتشف الزوجة أن زوجها (بتاع نسوان) يضيع كل جهده ويومه فى معاشرة النساء جنسياً ويأتيها ليلا جثة هامدة، وهي تلعق ألمها واشواقها ورغباتها واحتياجاتها فى صمت ...
للأسف الان هذه المرأة اصبحت حديث الناس وحارتها لكونها أضحت تُعاشر الجزار ، إبن الجيران ، الغسال وكل رجل من حولها ...

هذه هى القضية التي نعاركها فى حياتنا اليومية ولكن لا يمكن ولا يجوز ولا يصرح لللسان والافواه أن تناقشها أو أن تتلفظ بها و تنطقها برغم تشوه سمعة هذه المرأة فهي لم ولن تستطيع ان تطلب الطلاق من زوجها الخائن رغم أن الشرع اعطاها هذا الحق ... بحجة الفضيحة وإطالة إجراءات القضاء والمحاكم ( الجرجير ) الى اخره من الاعذار الاقبح من الذنب .


اذا جئنا الى رأي المجتمع فإنها تعيش وسط جميع هؤلاء بحجة انهم يعلمون ظروفها ويرفعون شعار ( عازرنك ) ... اصبحت ساقطة وكل المفاهيم المجتمعية تعذرها. هذه الحكاية والتفاصيل تقول أن المجتمع اصبح مشوه .. وأضحى الجنس فى ذاته فاجعتنا والفضيحة الكبرى التى لا نريد ان نفتح ملفاته من اجل السمعة .. عدم الصدق بين الازواج ، عدم اتباع كل السبل السليمة في المعاشرة ، تؤخذ المرأة كأنها فريسة فى يد صياد .

والأسباب تكمن في الزواج التقليدي ، عدم التفاهم ، جهل الاهل الذين يقحمون اجيال فى تفاصيل هم اصغر منهاومسؤوليات ، عدم وجود تربية جنسية. كل ذلك يؤدي للبحث عن حلول اخرى منها سكة الرزيلة , الكتمان ، الخفاء ، والترقب ، واصبحت المرأة المتزوجة أكثر رغبة وأكثر طلب ما بين الشباب فهي تفتقد المعاملة الجنسية التي تحترم مشاعرها ومتعتها أكثر من متعة زوجها.

سؤال محير ... اين المكاشفة ، اين الحياء فى انت تقول إمرأة لزوجها انت لا تُشبعني اذا كان هذا حقها شرعيا ... اين الغريبة فى ان تقول امرأة لرجلها اريدك ، احتاجك ، اين الخوف فى ان نفُك مافى قلوبنا من اجل راحتنا وليس راحة سمعتنا او مجتمعنا ، هنالك الآف الرجال يعيشون مع نساء وهم يعلمون ان زوجاتهن خائنات ، هنالك الآف الاسر المفككة بسبب الاباء المغتربين وضياع الأم وابناءها على حساب نفقة ذلك الهارب من مسؤوليته.
لم أصبح الجنس هاجس كثير من النساء والكثيرات منهن من يرتضين بعلاقات غير شرعية اذا كانت متزوجة او غير ذلك ... ومحاكمنا لا تضج إلا بمشاكل النفقات ، والخلافات العائلية حول الثروة ولكن لم ولن توجد امرأة تطلب الطلاق فى جلسة سرية هل المرأة اصبحت ضعيفة الى حد ان تنسى ربها ودينها وأسرتها وحتى جسدها الذي هو اغلى ما تملكه ... هذا يذكرني بقصة هند بنت عتبة عندما تابت وجاءت تعلن اسلامها هى ونساء من قريش لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لهن رسول الله عليه الصلاة والسلام هل تبايعنني على الا تشركن والا تكذبن والا تزنين ؟ .. فأجابت هند : اتزني الحرة يا رسول الله ...؟ هذا يُدلل على ان حتى إمرأة الجاهلية الحرة كانت تقدر جسدها لأنها إبنة أصل وقبيلة وكل الأسر والقبائل من سمعة نسائها . تساوت النساء في أفعالهن ما بين الجاهليه وذات الحسب والنسب والمتعلمة والجاهله.
إن التربية وحدها لا تكفي مع كل العنف الاعلامي والمجتمع الفاسد وتبسيط وتسهيل كل الممنوعات .. كما أن التربية السليمة لا تقتصر فقط على ردع ابنائنا إنما أن نتابع حياتهم وتطورهم خطوة بخطوة كما نناقشهم ونباغتهم بالاسئلة حول كل شى وفى اي شى وعن كل شى .. حيث أصبحت قضية التربية الصالحة تجدي ووحدها لا تحمي كاملا فالشيطان أشطر مما نتصور والشارع هو اكبر شاهد ودليل على ضياع كثير من الأسر.
قد يكون الامر هنا فاضح وفى ديارنا ومجتمعاتنا مغطى جيدا ومغلق بالشمع الاحمر ، لكن جميعهم يدرون أنها عاهرة .. وأنه زنديق .. وهذه إمرأة ليل رغم المكانة الإجتماعية ، وتلك تعشق وتعاشر فتى اصغر منها بسنوات تكفيها لتصبح امه ... ولكم الحكم...

تعليقات

‏قال غير معرف…
والله والله صدقتي يا اخت ملاز...هذة حقيقة مفجعة للغاية..انا اعلم ومتاكدة جدا جدا ان كل كلم قد كتبتيها صحيحة 100% ...والمحزن النساء المتزوجات صارت الخيانه شئ عادي جدا وكذلك تطلق النساء من ازواجهم لاجل صديقها والادهى والامر ان هذا الصديق يتزوج بهذة الخائنة.... ولذلك نجد خراب البيوت في كل مكان ..احدهن متزوجة ولها بناء وبنات في سن الزواج وتخون وتحكي قصة علاقتها بالاخر بكل اريحية وعدم لا مبالاه بحجة ان زوجة لا تجد معة المتعة وانها اخبرته بذلك ولكن لم يلبى رغباتها..الا اكرم لها ان تطلب الطلاقبدل ان تشوة سمعة عائلتها وزوجها الذي تحمل اسمه وناتها الائي في سن الزواج...كثر والله كثر حتي حديثات العهد بالزواج والله على مااقول شهيد...انا لا اتكلم الا عن المتزوجات ماهذا البلاء وما علاج هذا الداء والعياذ بالله ......
‏قال التوم…
العزيزة ملاذ لك الحق فى ما تقولين ,اراك قد عرضت الامر بخير تفصيل ولكن ماهى الاسباب وماهى الحلول ؟حتى فى استنجادك بالقصة عندما قالت هند متسائلة أتزنى الحرة ؟عندها ضحك سيدنا عمر بن الخطاب متزكرا" ما كان بينها وبينه فى زمن الجاهلية ,وهنا وقفة ؟!!!إذا" الاسلام قد أتى بتغيير ,كل تساؤلاتك فى مقالك مشرعة وكلها لها إجابة ,أحداث تكرر يوميا والتربية الدينية السليمة ,لاحظى الدينية أى ان مختلف الديانات ترى فى الخيانة والتفسخ امر مرفوض تماما" اذا كل الامر مرهون بالتربية السليمة المجتمعية واذا لم يصح المجتمع لن ينصلح حالنا

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

لا يُرى بالعين المُحرضة

المداومة على الشرب والأكل ومصارعة المدير او الزوجة فى حياتك وأنت تحظى بمرتب شهري ثابت لا يعني ذلك أبدا أنك تعيش الواقع ، إنما أنت تعيش واقعك الخاص بك فقط . والكثير منا من الحظ بمكان لكونه على اتصال بأهله ويشاطرهم أتراحهم قبل أفراحهم ، لكن القليل منا من فقد عزيز عليه غدراً أو ظلماً في حرب يومية أو صراع ما وهؤلاء هم فقط من عايشوا الواقع ليس واقعهم إنما الواقع الآن. الواقع الذي هو أبعد من تصورنا في أحيان كثيرة ، الواقع الذي نقرأه على صفحات الجرايد بمعدل يومي من جرائم قتل عصيٌ على العقل تقديرها. أصبحت في كل صباح أرى المراسلة في مكتبي يجرجر أقدامه وتتقطر من بين يديه دماء رائحتها نفاذة وهو يحمل حزمة الصحف اليومية ، حتى غدوت أسأله بدم من تلطخت يداك هذا الصباح . أحياناً أراها حمراء فاقعة تملأ باحة مكتبي ويداي فأفكر بغسلهما عسى الا أشتم رائحة الدماء. السؤال هل إذالة البقع تعني أننى محوت أثار دمائهم من واقعي او تفكيري ؟ ما أصارعه عند كل جريمة اقرائها ليس الخوف أن يحملني القدر لأكون في الصفحة الأولى بشريط أسود على عيناي ، إنما ما أعانيه أنني كم مرة ساهمت وسأساهم في تحريض فتىً يافع ، أو أم ، او أب...

جلسة مغلقة

    جلسة مغلقة قصة قصيرة الحاجب: قضية رقم 1274 المدعى عليه جابر عمران محمد الشاكية الزوجة صفية عز الدين وصفي القاضي: ماهي حيثيات القضية أيها المحامي؟ المحامي: سيدي القاضي ترغب موكلتي بجلسة مغلقة  القاضي: ولماذا؟ المحامي: مسألة شخصية وحرجة  القاضي: الرجاء إخلاء قاعة المحكمة تذمر الجميع وخرجوا متثاقلين من بينهم صحفي شاب كان يدون معظم القضايا وينقلها للرأي العام في إحدى الصحف. اقتربت الزوجة مرتبكة من منصة القاضي مع زوجها في معية المحامي   القاضي: اذن ماهي شكواك؟ في هذه الأثناء وأمام باب القاعة كان الصحفي يمشي جيئةً وذهابا وكله فضول لمعرفة فحوى القضية محاولا اقناع حاجب المحكمة أن يدخله من الباب الخلفي وسيكافئه بعلاوة، ولكن لا حياة لمن تنادي. نظر لمن كانوا معه في القاعة لا أحد يبدو عليه ذا قرابة إلا شابة ترتدي ثوبا أبيض بها أثار حزن بائن.  الزوجة: إنني معلمة وأم وكما هي عادة المرأة    تعمل ليل نهار في خدمة أبنائها وزوجها وأهله في أحيان كثيرة. وأعود من عملي منهكة وأحاول جاهدة تلبية طلبات كل من في البيت ما عدا زوجي الذي استعصى علي طاعته القاضي: لماذ...

من أنا؟

 اذا جزمنا أن أحوال النفس وتعقيداتها تشبه تشابك الأسلاك الكهربائية وخيوط كرة الصوف حينما تتزاحم ما بين قدميك وتتعارك  حتى تعيدها لحالة التصنيع، فإنه بالضرورة محاولة وصف شخصيتك أكثر تعقيدا منها  بمجرد ما سألني المتحدي المجهول أكتبي أو أوصفي شخصيتك انتابني الذعر، وحاولت إخراج نفسي من نفسي لتراني وتخبرني بصدق وصراحة فجة أو بريشة فنان ليرسم ما تبوح به شخصيتي صدقاً وبلا لف أو دوران تمر ليالي في حياتي أبحث في تحليل منجمي الفلك أو علم النفس عن ما لا أعرفه عني أو ما لا أفهمه في  وتدهشني ثقتهم المتفانية لتصنيف البشر على كثرتهم وعللهم وبيئاتهم مفترضين أنهم يتشابهون كفئات وكحالات، رغم أن التخريف ليس مقنع، ولكن أجدني أضلل نفسي بوصف برج العذراء المرأة  فيصفونني بما لم أعرفه وما لم أكتشفه وبما لن يكون في أبداً مثلاً الوفاء رغم أنها صفة ينشدها الجميع، ولكن هي صفة تقترن بالكلاب لعدم حيلتها، ومن يوفي هو من لا حيلة له، وهذه قصة طويلة قد أفرد لها مساحة لاحقا   المرأة العذراء تنتقد الجميع حتى نفسها وهنا يصيبون الهدف تماماً أما هل هي تحتمل النقد هذا ما لا طاقة لي للإجابة عليه ؟...