التخطي إلى المحتوى الرئيسي

رســـالة

الكتابة للاخر قد يفوح منها رائحة الملاذ الذي يبرر ترددك وهمجية مشاعرك ، فقد لا تحتمل ان تُصدِق ذاتك عند الحديث عنها ، وقد لا تبلغ العافية حينما تنعتها بأوصاف هى ادرى بها.
محاولة تفكير، تأنيب ، ندم ، صراخ اى شكل من اشكال التفريغ ولكن بصوتٍ عالٍ.
"لا يوجد انسان عادي يحتمل حالة( براك) ، أحيانا قد لا تكون لوحدك ولكن يتملكك شعور الوحدة ... تريد أن تلجأ لإنسان في ذاكرتك ، او حاضرك ، ولكنه فى مهب الريح" ... قد تجد الفرصة وتقتحم حياته للمرة الاخيرة ، لكن بطعم مختلف .. حينئذٍ يتملكك الخوف بأنك اصبحت فى ذاكرته بطعم اخر اكثر اختلافا ، وقتها يأخذك الموج حيث لا تريد ان تبقى ..
حينما نحتفظ بالماضي في قبضة ايدينا ونبحث ونتطلع في ذات الوقت لطموحات أخرى ولدنيا اخرى ولظروف اخرى بالوان ومزاجيات مختلفة ، يتداخلك نزاع كيف تبني حلم جديد بمواصفات عصر قديم واحاسيس قديمة ... وللاسف انهما لا يلتقيان ...
كثيرا ما يصيبنا الغرور بأننا سنتحتفظ دوما "بنحن" أي شخصياتنا بكل اوصافنا وعِلاتنا داخل من نريد ان نكون فى دواخلهم ، لكن تمر الايام ليثبت الزمن اندثارنا ، خروجنا من دائرة المعقول لللا معقول وينتهي خريف الامنيات ، وتتوجه اصابع الندم لضياع الحلم الذى كسرته ايادينا ونتحسر لسذاجتنا .
لا يمكننا تحقيق حلمنا بذات مواصفات الماضي الذي أضاعته الايام .... فلن يشوبه مذاق الحلم القديم الذى نود صناعته ، ولن يُفرغك من محتواك أو تفرغه من جماليته . كما لن يثير فيك تلك البراءة الاولى ولهفة العينان التي تتمناها العمر كله. حينها سيصبح المستقبل طلاسم ، خوف وترقب لحلمٍ نخاف ان يعود .. حلم وأنت فى زمن اللاحلم ...
تريد أن تقرب تقرب أكثر لكنك خايف ، تريد أن تبعد وصوت ألم يمنعك .. تريد أن تفسر وتشخص مرضك ومتيقن من نتائج الحقيقة الحنظل والغير مرضية لدواخلك الملهوفة لغير الحقيقة ... بداخلك سؤال حول الاخر وللاخر ومن الاخر وفى دنيا الاخر ... حولك ظروف مع الاخر وللاخر وضد الاخر .... وبرغم احساسك بقرب دواخلك من الآخر ، برغم خوفك من إبتعاد بيئتك ودنياك منه .... تخاف كثيراً من الشفقة على نفسك التي أضاعت حلم اهداه لك الآخر ...
لن يقوى الجسد ولا القلب على خوض نضالات نسبة النصر فيها اقل من نصف النجاح ..... ولم يعد للكلمات مرسى للحزن وللمحاولة والفشل مرة اخرى ... لاتوجد إرادة تنفخ الصُور فى الرغبات المتأججة فى دواخلك ..
نخاف دوما الخطوة الأولى والاخيرة ، وفوبيا الخطوات الحاسمة التى يدخل فيها العمر بين تفاصيل التلكئ أوالمباشرة .... لذلك لندع الآخرون يقودون هذا الموكب حيث احلامنا ، حيث الدنيا التي يريدون ... أعلم أنه منطق غبي لكنه أسهل وأوسع من دائرة المثابرة والجرأة المودية للقبر.

تعليقات

لماذا اراكِ تدسِّينَ غربةََ روحكِ..نزف جروحكِ بالصمت حيناً!!؟تدسِّينَ بالصمت حتى الكلام!؟وكيف العيونُ تُخبِّئُ ياحُلوتى...
ثرثرات التعب!!؟
..
رفيقى رويداً!!مُعبَّأةٌ جنبات الفؤادِ ..فلا تفتح الغيثَ ياسيدتى!أوَّل الجرح قطرهْ!!
وليس الكلام سوى آهةٍ للجريح..ويآليتهالصمت دوماً يريح!!فكلالبلاد بلادك..
وأفئدةُ المتعبين فؤادى!!وصمتى..وبوحك!!موتى ..وجرحكَ!!
كُلِّى.. وبعضكَ..ويْحى.. وويحك يآويحنا!!
شبيهين حدَّ التوحّد حيناً !!ولسنا سواء!!
فأجل صراخك فى الناس!اجل نزيفكَ..اجل بكائكَ!اجل قليلاً من الوقت..
لا تُسْلم الان روحك للموت اجل ..!
الى حين يأتى مناصكَ..ليت الأحايين حين مناص!!
فأجل...
لعل السموات يفتحن للحزن باباً ..
فيرحل..ويرحل هذا البكاء!!
ونمضى....بعيدين حدّ التشرد!
وحيدين حدّ التفرد!غريبين!!
شبيهين حدّ التوحد حيناً..ولسنا سواء!!
غريبين..صرنا رفيقين..هل صدفةً ربما يلتقى الغرباء!!؟وهل يلتقى الرفقاء؟؟!

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

لا يُرى بالعين المُحرضة

المداومة على الشرب والأكل ومصارعة المدير او الزوجة فى حياتك وأنت تحظى بمرتب شهري ثابت لا يعني ذلك أبدا أنك تعيش الواقع ، إنما أنت تعيش واقعك الخاص بك فقط . والكثير منا من الحظ بمكان لكونه على اتصال بأهله ويشاطرهم أتراحهم قبل أفراحهم ، لكن القليل منا من فقد عزيز عليه غدراً أو ظلماً في حرب يومية أو صراع ما وهؤلاء هم فقط من عايشوا الواقع ليس واقعهم إنما الواقع الآن. الواقع الذي هو أبعد من تصورنا في أحيان كثيرة ، الواقع الذي نقرأه على صفحات الجرايد بمعدل يومي من جرائم قتل عصيٌ على العقل تقديرها. أصبحت في كل صباح أرى المراسلة في مكتبي يجرجر أقدامه وتتقطر من بين يديه دماء رائحتها نفاذة وهو يحمل حزمة الصحف اليومية ، حتى غدوت أسأله بدم من تلطخت يداك هذا الصباح . أحياناً أراها حمراء فاقعة تملأ باحة مكتبي ويداي فأفكر بغسلهما عسى الا أشتم رائحة الدماء. السؤال هل إذالة البقع تعني أننى محوت أثار دمائهم من واقعي او تفكيري ؟ ما أصارعه عند كل جريمة اقرائها ليس الخوف أن يحملني القدر لأكون في الصفحة الأولى بشريط أسود على عيناي ، إنما ما أعانيه أنني كم مرة ساهمت وسأساهم في تحريض فتىً يافع ، أو أم ، او أب...

جلسة مغلقة

    جلسة مغلقة قصة قصيرة الحاجب: قضية رقم 1274 المدعى عليه جابر عمران محمد الشاكية الزوجة صفية عز الدين وصفي القاضي: ماهي حيثيات القضية أيها المحامي؟ المحامي: سيدي القاضي ترغب موكلتي بجلسة مغلقة  القاضي: ولماذا؟ المحامي: مسألة شخصية وحرجة  القاضي: الرجاء إخلاء قاعة المحكمة تذمر الجميع وخرجوا متثاقلين من بينهم صحفي شاب كان يدون معظم القضايا وينقلها للرأي العام في إحدى الصحف. اقتربت الزوجة مرتبكة من منصة القاضي مع زوجها في معية المحامي   القاضي: اذن ماهي شكواك؟ في هذه الأثناء وأمام باب القاعة كان الصحفي يمشي جيئةً وذهابا وكله فضول لمعرفة فحوى القضية محاولا اقناع حاجب المحكمة أن يدخله من الباب الخلفي وسيكافئه بعلاوة، ولكن لا حياة لمن تنادي. نظر لمن كانوا معه في القاعة لا أحد يبدو عليه ذا قرابة إلا شابة ترتدي ثوبا أبيض بها أثار حزن بائن.  الزوجة: إنني معلمة وأم وكما هي عادة المرأة    تعمل ليل نهار في خدمة أبنائها وزوجها وأهله في أحيان كثيرة. وأعود من عملي منهكة وأحاول جاهدة تلبية طلبات كل من في البيت ما عدا زوجي الذي استعصى علي طاعته القاضي: لماذ...

من أنا؟

 اذا جزمنا أن أحوال النفس وتعقيداتها تشبه تشابك الأسلاك الكهربائية وخيوط كرة الصوف حينما تتزاحم ما بين قدميك وتتعارك  حتى تعيدها لحالة التصنيع، فإنه بالضرورة محاولة وصف شخصيتك أكثر تعقيدا منها  بمجرد ما سألني المتحدي المجهول أكتبي أو أوصفي شخصيتك انتابني الذعر، وحاولت إخراج نفسي من نفسي لتراني وتخبرني بصدق وصراحة فجة أو بريشة فنان ليرسم ما تبوح به شخصيتي صدقاً وبلا لف أو دوران تمر ليالي في حياتي أبحث في تحليل منجمي الفلك أو علم النفس عن ما لا أعرفه عني أو ما لا أفهمه في  وتدهشني ثقتهم المتفانية لتصنيف البشر على كثرتهم وعللهم وبيئاتهم مفترضين أنهم يتشابهون كفئات وكحالات، رغم أن التخريف ليس مقنع، ولكن أجدني أضلل نفسي بوصف برج العذراء المرأة  فيصفونني بما لم أعرفه وما لم أكتشفه وبما لن يكون في أبداً مثلاً الوفاء رغم أنها صفة ينشدها الجميع، ولكن هي صفة تقترن بالكلاب لعدم حيلتها، ومن يوفي هو من لا حيلة له، وهذه قصة طويلة قد أفرد لها مساحة لاحقا   المرأة العذراء تنتقد الجميع حتى نفسها وهنا يصيبون الهدف تماماً أما هل هي تحتمل النقد هذا ما لا طاقة لي للإجابة عليه ؟...